اخبار-وتقارير

الوضع الحالي في روسيا أشبه بلعبة الكراسي الموسيقية بين رئيس وزراء روسيا الحالي ،و رئيس روسيا السابق فلاديمير بوتين المسيطر

 الوضع الحالي في روسيا  أشبه بلعبة الكراسي الموسيقية بين رئيس وزراء روسيا الحالي ،و رئيس روسيا السابق فلاديمير بوتين المسيطر على دواليب السلطة منذ اثني عشر عاما،وبين ميدفيديف  رئيس روسيا الحالي الذي صنعه بوتين لأجل التحايل علي الدستور الروسي.
أن روسيا تعيش في نظام بوليسي محكم منذ سقوط الاتحاد السوفيتي، وهو يشابه إلي حد كبير الحال في دول ثورة الربيع العربي قبل الثورة ، حيث أن هناك ثلاثمائة ألف شرطي في موسكو وحدها، لحماية النظام الحاكم من الاحتجاجات على نتائج الانتخابات التي أفضت منذ نحو أسبوع إلى فوز حزب روسيا الموحدة، لرئيس الوزراء" فلاديمير.
 لقد كان العديد من المحللين غير مدركين بأن عودة بوتين سنة 2012 مؤكدة ولكن الشعب الروسي كانوا مدركين لذلك فالثقافة لا تكذب مطلقا عندما يتعلق الأمر بالسياسة . عندما قام بوتين بتنصيب صنيعته ميدفيدف كرئيس سنة 2008 انتشرت هذه النكتة: نحن الآن في سنة 2025 وبوتين وميدفيدف الذين أصبحوا طاعنين في السن جالسين في مطعم حيث يسأل بوتين " على من يقع الدور بالنسبة للدفع " فأجاب ميدفيدف " علي انا " . " تذكر ، لقد أخذت مكانك كرئيس مرة أخرى مؤخرا .
وقد عبر ميخائيل كاسيانوف قائد حزب "حرية الشعب" المعارض و رئيس الوزراء السابق في عهد بوتين، عن هذه الصفقة قائلا، أن التاريخ دائما يعيد نفسه داخل روسيا، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء الحالي بوتين سيصبح الرئيس القادم لروسيا وان الرئيس الحالي ميدفيديف قد يصبح رئيس الوزراء الجديد.
ويقول كاسيانوف ،انه لا احد كان يعرف ان ثمة حقيقة محزنة في روسيا وهي أن التاريخ يكرر نفسه كما قال كارل ماركس مع بعض الاختلاف عن قول كارل ماركس المشهور حيث انه في هذه الحالة فإن التاريخ يكرر نفسه كمأساة ومهزلة في الوقت نفسه".

وأضاف أن القوة في روسيا هي نتاج الخمول والإصرار الشخصي على القيام بعمل ما كما أن الشعب اللامبالي بشكل عام قد استسلم تقليديا لمفارقة الطغيان : ان الدولة الضعيفة تعتقد أن بإمكانها العمل كدولة قوية عن طريق حرمان المواطنين من الحريات الأساسية والقدرة على اتخاذ قراراتهم.

وأكد، أن المبادرة في ظل هذا الوضع وخاصة المبادرة السياسية هي اسوأ من ان تكون عقيمة بل هي جريمة كما أظهرت قضية ميخيائيل خودوركوفسكي قطب صناعة النفط السابق المسجون . ان الحرية الوحيدة التي بقيت للروس هي عمل النكات اللاذعة والتي يتم استقاؤها من التاريخ الغني للبلاد في مجال الامراض السياسية ولو كان بالامكان تصديرها ، لكان الروس في نفس مستوى الالمان فيما يتعلق بالثراء.
وقال، إن الرئيس الحالي ديمتري ميدفيديف سوف يتنحى ليصبح رئيس وزراء بوتين – شعرب بالرغبة في ان اصرخ قائلة ، لقد قلت لكم ان هذا سوف يحصل، لقد كنت دائما اشعر بالحيرة من سذاجة المحللين في روسيا والخارج والذين اعتقدوا ان بوتين لن يكون من الجرأة بحيث يستخف بالنظام الانتخابي الروسي عن طريق العودة للرئاسة مرة اخرى، لكن احتقار بوتين للديمقراطية كان دائما ما يميزه منذ ان وصل الى الكرملين قادما من سانت بطرسبورغ قبل عقدين.

وأوضح انه بالنسبة للعديد من الروس -ان لم يكن معظمهم- فإن رمز السلطة يمثل القوى التي تتحكم بالاشياء المهمة في الحياة وهم يدعمونه بغض النظر عن السياسات التي يطبقها لأنه لا توجد احتمالية لعمل عكس ذلك وهذا يفسر بشكل جزئي الاخلاص الشعبي لفترة طويلة لحكام مثل جوزيف ستالين.

وقال ،ان السؤال اليوم لا يتعلق بنتيجة الانتخابات الرئاسية العام القادم لأن النتيجة محسومة فعلا  ان تمديد الفترة الرئاسية لست سنوات يعني ان بامكاننا توقع اعادة تستمر لفترة 12 سنة اطول من انجاز بوتين الاصلي.
لكن اولئك المصابين بالهذيان والجهلة يريدون ان يصدقوا ان بوتين سوف يصبح مصلحا هذه المرة ولقد تذكرت تحليلا مماثلا في سنة 2000 عندما حاول الخبراء ان يقارنوا بين خلفية بوتين بـ"الكي جي بي" وسنوات جورج بوش الاب كمدير لـ"سي اي ايه" . لقد جادلوا بإن بوتين لا يمثل الشخصية الامنية الصلبة الاعتيادية وانه تكنوقراط مستنير. لكن الاسلوب الوحيد الذي يبدو ان بوتين قد استوعبه من وظيفته السابقة كجاسوس في المانيا الشرقية هو التحكم الاجتماعي وهو ما يزال يطبق ذلك حتى يومنا هذا."

كما أكد ،علي أن التطلع إلى ما بعد انتخابات 2012 يمكن ان يكون مهما لإن السياق الاقتصادي والسياسي والاجتماعي قد تغير منذ سنة 2004 عندما اعاد بوتين انتخاب نفسه ومنذ سنة 2008 عندما تظاهر بإنه ديمقراطي وقام بترقية ميدفيدف.
يبدو حكام روسيا اليوم كمتسلطين وغير شرعيين اكثر من اي وقت مضى فبعد 12 سنة في السلطة مع امكانية البقاء لمدة 12 سنة اخرى فإنه لم يعد باستطاعة بوتين ان يحافظ على تظاهره بإنه ملتزم بالديمقراطية وبالترويج للحداثة.
وقال:" ان التاريخ يعلمنا انه بالرغم من خمولهم فإن الروس قادرون على الانقلاب على حكومتهم ولقد فعلوا ذلك في سنة 1917 وسنة 1991وعليه عندما يستقر بوتين مجددا في الكرملين بكل اريحية سنة 2012 فإن عليه ان يعيد قراءة رواية ابنة الكابتن لالكسندر بوشكين وهي رواية عن ثورة دموية للقوازق ضد كاثرين العظيمة " فليحمينا الرب من ثورة روسية لا معنى لها ولا ترحم ".
وأختتم لقد ضعف الدعم الشعبي لبوتين كثيرا خلال الخمس سنوات الماضية وهذا يعود بشكل عام الى ركود الاقتصاد الذي يعتمد على السلع وعليه فإن التلاعب بالسلطات الرئاسية لن يكون بسيطا مثلما كان الحال في السابق . ان النخب في روسيا يعلمون ان الامور تسير في اتجاه خاطى وهم يصوتون بالطريقة الوحيدة التي يعرفونها وهي بنقل عائلاتهم واموالهم الى خارج البلاد.

وقال كاسيانوف أن اي شخص يعتقد ان الامور قد تكون مختلفة هو شخص جاهل بروسيا.. ان بوتين لا يستطيع ان يمنع نفسه كما لم يتمكن من ان يمنع نفسه في سنة 2004.. لقد كان بوتين عندئذ قائد يتمتع بشعبية كبيرة – لقد جعل روسيا تستعيد مكانتها كقوة عالمية من خلال استخدام ذكي لتحكم روسيا بجزء كبير من موارد العالم من النفط والغاز في وقت تتوفر فيه تلك الموارد بشكل محدود- مما يعني انه كان بامكانه الفوز بسهولة ولكنه قام بتزوير الانتخابات متبعا تقاليد الكي جي بي والتي تقول بإن الناس وبكل بساطة لا يمكن توقع افعالهم مما يعني انه لا يمكن aa
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى