بنوك

تعرفت علي أخي الأكبر المصري الأصيل الدكتور فاروق العقدة في واشنطن أوائل عام 2003 عندما دعيت لحضور مؤتمر عن

 تعرفت علي أخي الأكبر المصري الأصيل الدكتور فاروق العقدة في واشنطن أوائل عام 2003 عندما دعيت لحضور مؤتمر عن التنمية في صندوق النقد الدولي ..وكان هو رئيس البنك الأهلي المصري وكنت نائبا لرئيس بنك مصر ..وخلال هذه الرحلة عرفته عن قرب فوجدته انسانا بسيطا ودودا وكان يحدثني عن السنوات التي قضاها في الولايات المتحده وكيف التحق بالعمل المصرفي بعد أن كان أستاذا ومدرسا للعلوم الماليه بأعرق جامعه امريكيه جامعة بنسلفانيا.

وبعد عودتنا للقاهرة ..جمعنا اجتماع مع أحد العملاء المتعثرين المشتركين بين البنكين ..وحقيقة عندما التحقت ببنك مصر في فبراير 2003 لم أكن أتوقع أن المأساه بهذا الحجم وكان يدركني الاكتئاب عندما أري حجم الخسائر بالبنك والاهمال الجسيم وانعدام العلم والمعرفه بشئون العمل المصرفي وكيف منحت تلك القروض بالاضافه الي الفساد الواضح من بعض العاملين بالبنك وعندما تقابلت مع الدكتور العقده في هذا الاجتماع وكان هو يقود التفاوض بكفاءته منقطعة النظير وحسمه للأمور عاد الي بعض الأمل وبعد انتهاء الاجتماع في التاسعه مساء دعاني للجلوس معه وطبعا كان تكريما لي أن يطلب مني ذلك رئيس البنك الأهلي والرجل الذي رأيت براعته في العمل وثقته بنفسه وجلسنا نتحدث عن قرب الساعه وقال لي :أخبارك ايه ..قلت : والله يادكتور فاروق مارأيته منك اليوم جعل الأمل يبدأ يعود الي في أنه ربما نستطيع أن نخرج البنوك من هذه الأزمه الطاحنه وكنت أشعر أننا مثل الجيش أيام حرب الاستنزاف كان يجاهد من أجل تحقيق المستحيل ويعمل بكل جد واخلاص بينما كان الرأي العام يمطره بالنكات بعد أن اهتزت الثقه به عقب هزيمة 1967 فقال : أوافقك تماما ..وقلت : سمعت أنك مرشح محافظا للبنك المركزي ..

قال : نعم وما رأيك ..قلت رأيي أن ترفض ولاتقبل فالبنك المركزي يتعرض لهجوم شديد والعمله الصعبه في السوق السوداء اصبح سعرها 7.5 جنيها والتضخم وصل الي 30%والمركزي لايوجد لديه احتياطي تقريبا والبلد علي مشارف أزمه كبيره ..قال : رفضت كثيرا ولكنهم مصرون ولكني أستطيع أن أحلها !! وبعد ذلك ذهبت وأنا في المصعد كنت أكلم نفسي وأقول هل هذا الرجل حقا يعني مايقول أم أنه مبالغ في حق نفسه وبعد بضعة اسابيع وجدته يتصل بي ويطلب مني الانضمام له بالبنك المركزي كنائب ..وعندما عملت معه كانت المفاجأه أني وجدت انسانا نادرا في الاخلاص والانسانيه وقوة الشخصيه والثبات في المواقف الصعبه والاعتزاز بالنفس والكرامه والذهن المتقد والكفاءه المذهله .

وعند أول اجتماع مع المؤسسات الدوليه ..وكنت دائما أجلس بجواره أنصت وأتعلم وأستفيد ..قال له مسئولو صندوق النقد الدولي ما خطتك ياسيادة المحافظ بالنسبه للقطاع المصرفي والسياسه النقديه والأوضاع الاقتصاديه ؟ قال لهم أول خطوه مهمه هي أن أعترف بوجود المشكله حينئذ أنا واثق أننا قادرون علي حلها وحينما سأله المسئولون وكيف ستحلها ؟ أراد أن يسخر منهم ..قال سأحلها بدعوات الوالدين وضحكنا جميعا وكانت هذه قمة الثقه بالنفس والايمان وكان الدكتور العقده يقول لي يا طارق في جامعة بنسلفانيا بأمريكا كان معي بعض العرب وكان الاستاذ يقول لنا مشكلتكم ياعرب أنكم لاتستطيعون تعريف المشكله أوتحديدها ..دعوني أعلمكم كيف تقومون بتعريف المشكله لأن هذا هو بداية طريق الاصلاح وهذه هي المقدمه للموضوع الذي أريد أن أتحدث عنه .

لماذ انتشر الفساد رغم الخبرات الطويله والاجهزه الرقابيه العامله في الدوله ؟ لماذا تأخرنا وجئنا خلف من علمناهم وأوفدنا اليهم بعثات المدرسين والأطباء ؟ لماذا انهار التعليم والصحه والنقل والاسكان والسلوك ؟ لماذا نتكلم عن النتائج لا نتكلم عن الأسباب ؟ لماذ نحن عاجزون عن معرفة المشكله وحلها ؟ لماذا ولماذا ولماذا ؟

فكيف نستطيع تحليل الأمور بعد أن علمناهم الغاء عقولهم وان يسيروا كالأنعام يقلدون بعضهم بلا أي فكر؟ كيف وقد قام أمن الدوله بارهاب الطلاب في الجامعات ومن يفكر يطرد من الجامعه ..ومنذ الستينات من يكتب يقصف قلمه ويشرد أولاده ؟

لم تستطع أجهزة الدوله العديده وبها الاف الخبراء ان تمنع الفساد وأحد الأسباب الرئيسيه في ذلك هو أن تلك الأجهزه مدربه علي اصطياد الأخطاء فقط  وليس  على منع من وقوعها  ان الفكر الخاطىء الذى يحكم أجهزة الدولة يجب ان يتغير تماما , واتذكر عندما توليت ادارة البنك الاهلى طلبت من تلك الاجهزة ان تترك المؤسسة لى وانا مسئول عما يحدث بها وكانت نتيجة ذلك ان استطعت  اقناع العاملين بالقيام بالعمل دون خوف ,, وذادت ميزانية البنك فى اول عامين 80 مليار جنيه وهو رقم اذهلنى  وكان ذلك نتيجية تغيير الفكر  والمفهوم فى ادارة الافراد بغرس الثقة بهم وليس  التشكيك وفى الوقت نفسه قمنا تعيين خبراء مصرفيين وضعوا نظم  عمل لمخاطر القروض تمنع الخسائر قبل حدوثها وتضع المقاييس الدولية فى  ادارة المؤسسة  وقمنا بادارة المخاطر بجميع انواعها حتى مخاطر الحريق التى لم تكن لها اية مرجعية فى البنك .

ان ادارة المخاطر ثقافة مفقودة فى مؤسسات الدولة خاصة الحكومية وهذه الثقافة تحتاج الى التدريب والتاهيل ولقد تعلمناها من الاجانب  خلال سنوات العمل .

ان ثقافة اصطياد الاخطاء اخرت مصر ليس اقل من مائة عام وان الاوان لتغيير ثقافة الرقابة فى مصر الى ثقافة منع حدوث الخطا وهذا يحدث بان تتم الاستعانة باهل الخبرة والعلم والاستنارة .. والخبرة ليست كما  من سنوات العمل ولكن نوعية هذه الخبرة وعمقها وقيمتها وذلك يعود الى المكان الذى تم اكتساب الخبرة فيه ويجب ان  نعترف ان الخبرة والعلم والتكونولوجيا متواجدة خارج مصر وليس داخلها وبالتالى يجب تغيير فكرنا القائم على اننا المصريون لنا وحدنا تاريخ عظيم وبالتالى فنحن افضل من الاخرين وكما قيل .. ليس الفتى من قال ابى كان وانما الفتى من قال ها انا ذا .

تاريخنا العريق لا يشفع لنا ولكنه مسئولية علينا ان نستمر فى الاستزادة من العلم وبالتالى فان اى مستقبل لهذه الدولة لن يكون الا من خلال ادراك المسئولين بالدولة بان العلمك فى الخارج ويجب الاستعانة بخبراته والبدء بالمصريين فى الخارج واتساءل  كيف ان امارة عربية صغيرة بلا مقومات ولا ارض ولا سكان ولا مناخ ولا موارد طبيبعية ولا تاريخ ثقافى او فكرى او سياسى او اجتماعى ولا ام كلثوم او عبد الوهاب او العقاد او طة حسين او نجيب الريحانى او احمد زويل ومع ذلك حققت معجزات فى التنمية والتطوير  يتحدث عنها العالم ومصر التى  بها كل هذه المقومات لم تحققها ؟!..

 يجب ان نبحث فى ذلك وان يتم اسناد هذه المهمة لمؤسسات الدولة حتى لا نضل الطريق مرة اخرى فلقد سئمنا الاكاذيب حينما ضللونا وضللوا الشعب على مدى عشرات السنوات .. وزوروا التاريخ وتنصلوا من المسئوليات فى الاحداث الجسام والقوها على عاتق الاخرين صوروا لنا ابطالا ولكنهم بشر وقعوا فى اخطاء جسيمة وتم هدم كل القواعد التى بنتها دولة محمد على الحديثة التى كانت دولة مؤسسات قائمة على العلم وحولوها الى دولة الفرد وانهارات المؤسسات وهوى البيت على اصحابه ورغم ذلك مازلنا نتيح صفحات الصحف وقنوات الفكر والراى لهولاء  الذين اوصلونا الى ما نحن فيه .

 يجب ان تتحرر مصر من معتقدات ترسخت بالخطأ ونبدأ فى التفكير بموضوعية وانهاء تأليه  الاشخاص ونبدأ الاصلاح بان نتقدم بعمل دراسة موضوعية على مستوى الدولة لماذا انهارات مؤسسات الدولة الحديثة ؟ واين وقع الخطا؟ ومن المسئول ؟ وما هى القرارات السياسية التى ادت بنا الى ما نحن فيه ؟

يجب ان نحطم الاصنام لقد  قدست المانيا ادولف هتلر حتى  كاد ان ياتى على العالم كلة ووصل الامر الى ان الولد كان يبلغ عن ابيه للحزب النازى والان لا تريد المانيا ان تسمع عنه شيئا او حتى يذكر اسمه لقد تسبب بعد الشعبية غير المناظرة فىالتاريخ فى تحطيم المانيا الموحدة تماما وهلاك الملايين من شعبها فى حروب طاحنه ساعيا للزعامة والهيمنة.

ونحن فى مصر يجب ان نعرف قدرنا بدون اقلال ولكن ايضا بدون مغلاة ونعرف ما هى اهدافنا البعيدة فاهدافنا يجب الا تكون الهيمنه على المنطقة او على الاخرين ولكن ان نوفر حياة كريمة امنه لشعبنا وكما ذكر عمى المشير عامر فى وصيته ان نسخر موارد مصر لابنائها دون تدخل فى شئون الاخرين .

لقد دفعنا الثمن غالياً عندما حاولنا ان نلعب دوراً ليس دورنا واهدرنا الطاقات والوقت والانفس فى المعارك وكان الاجدى بنا ان نوظف كل هذا من اجلالشعب المصرى وان نجعل من تجربتنا مثلا لدول المنطقة ولكن للاسف الذى حدث كان العكس.

لم نستفد بعد فى مصر من دروس التاريخ القريب ولا من الاوجاع والمأسى والنكبات التى مرت بشعبنا ولا نزال نتحدث حتى اليوم عن مزايا ثورة يوليو 1952 بدون وعى او ادراك اين تكمن مصلحة مصر ؟

ورغم ان ثورة يوليو خرجت من بيتنا فانى اقول كما قال عمى قبل وفاتة فى وصيته ان الثورة نجحت نظريا وفشلت عملياً اقولها ان الثورة اهدرت قيمة الانسان وقيمة حرية الفكر والعلم ووضعت نظاما ارجو ان يكون قد سقط  فى يناير 2011 .

وفى ذهنى وانا اكتب ان اصل الى مرادى وهو اسباب عجز الدولة عن تحقيق امال المواطن والشعب واردت ان ابرز اولا ان اول خطوة فى الاصلاح هى تغيير النظام الحاكم من اجل تحرير قدرة الفرد على الانطلاق وكما قلت لماذا دول صغرى استطاعت النجاح ونحن عجزنا عنه فى الماضى ..

اجد عدة اسباب لذلك وهى :

اولا: افتقاد الرؤية لدى قادة الدولة للنموذج الذى نريد ان تصل مصر اليه وتحققه على مدى الخمسين عام القادمه

ثانيا: افتقاد قادة الدولة للارادة لتحقيق هذا النموذج

ثالثا: افتقاد الشجاعة والجرأه فى تحويل الفكر الى واقع

رابعاً : اهتمام قادة الدولة بتحقيق ذاتهم ليس من خلال تحقيق نجاحات للدولة فى التقدم والتنمية والتحديث ولكن من خلال تكوين ثروات بالمليارات .

ان اول خطوة لتحقيق نجاحات حقيقة لمصر ان يكون هناك قادة يشعرون فى داخلهم ان هذا الوازع القوى لتحقيق النجاح .. هذا الوازع الذى يؤرق صاحبه طوال الوقت ويدفعه دفعاً وبكل قوة…ففى الدولالمتقدمة مثلالولايات المتحدة سنجد ان معظم افراد الشعب اناس عاديون قد يتفوق عليهم كثير من المصريين ولكن القادة هم شىء مختلف ولديهم الموهبة والعلم والقدرة وهؤلاء هم الذين يتربعون على القمة ويقودون وهم قلائل والاخرون يعملون فى المنظومة التى يتم وضعها وبالتالى المهم ان يكون النظام فى الدولة ذا كفاءه بحيث يحفز هؤلاء القادة ويدفعهم دفعا الى الامام حتى يؤدوا هذه المهمة الكبيرة المنشودة وليس العكس كما هو الحال عندنا فى مصر ففى مصر نقتل وناكل ابناءنا الاكفاء ونقول لمن يعانى منهم هذه هى ضريبة النجاح ولن اسمع عن قول هدام فى حياتى او فى العالم مثل هذا القول وهو يظهر لنا بوضوح طبيعة المجتمع الان ..

المجتمع الان يود هدم اى شخص ناجح لمجرد نجاحه ويجب ان يدفع الضريبة وهى الحروب والكراهية والتحطيم وتدميره معنوياً وان ام يكن جسدياً اما فى المجتمعات الناجحة فان النجاح ليس له ضريبه ولكن العكس له ثواب ومكافأة لان هناك ادراكاً ووعياً بان فى النهاية هذا من مصلحة الجميع والنتائج سوف تنعكس على الجميع .

نتحث كثيرا عن اهل الثقة ولكن نحن لا نعنى ما تقول .. فى مصر نود لو ان ندخر مكسبنا لانفسنا  كوظيفة او فرصة قد يستحقها الكثيرون غيرنا والنتيجة التى وصلنا لها بعد عشرات السنوات هى الفشل بالرغم من صعوبة هذا الكلمة   والثقافة الان هى الطوفان فاذا كانت الدولة ستتخذ قرارات للصالح العام فان ذلك لا يعنيا علىالاطلاق وكل ما يعنيا هو كيف ان يصب ذلك علي َ اولا واخيرا : وبالتالى كل من لديه مكسب غير مشروع يرفض اى تعديل اة تغيير ويثور اذا حدث ذلك والان وقد حدثت ثورة يناير المجيدة هل نحن مستعدون للاصلاح ؟

وكما قلت فى السابق ان الاصلاح ثمنه غالى ولمن لو حدث فان مصر سيكون لها فرصة فى الانضمام الى ركاب التقدم فى العالم   وان لم يحدث  سوف نستمر فى التراجع حتى نكون مثل دول افريقيا التى تصيبها الاضطرابات فى كل حين وتعيش حياتها فى صراع مستمر .

نريد رئيساً قوياً واعياً عالماً يرغمنا على الاصلاح لم يعد المنطق يجدى معنا فالاصوات العالية غير المدركة تؤثر على سيادة الدولة والقرارات بها .

ومن اجل الاصلاح الجدى وليس الهزلى او شىء يجب ان يتم هو اعادة تنظيم وتفعيل القانون وتطبيقه ومطلوب تنزيم قطاعات الدولة المختلفة واعادة هيكيلة الاجهزة الادارية بها وتحديثها واعادة صياغة قوانينها وتظهير تلك الاجهزة من الفساد البشع والجهل البالغ الذى حدث بها حتى نعيد الهيبة للقانون ومن سمى اعادة تنظيم الدولة فمثلا قانون الصحافة والاعلام اصبح وضع الصحافة والاعلام  اليوم من التسيب والانهيار الى الحد الذى اصبحت هذه الاداة التى يجب ان تستخدم مناخ الحرية لبناء الدولة اصبحت  تستخدم مناخ الحرية لهدم الدولة .

وعلي حد علمي فان في دول العالم المتقدم ميثاق شرف لتلك المؤسسات تمنعها من بث الشائعات والاكاذيب والنيل من شرف وسمعة المسئولين بدون وجه حق ولكن في مصر أقصي عقوبه للسب أو القصف لأي مشئول بأي تهم غاشمه هي 25 الف جنيه وأري ان هذا القانون فاسد أورثه النظام السابق والنظم الاستبداديه التي درجت علي استخدام الصحافه والاعلام لتوجيه الرأي العام بما يخدم مصالحها ولايخدم مصالح الشعب فكان أن شبت أجيال من الاشخاص في هذه المهنه الخطيره الذين افتقدوا الي الضمير وايضا الي العلم والاستناره ..فكما تهاوي التعليم تهاوت مستويات الاجاده المهنيه علي كل المستويات وفي كل القطاعات فالاله الاعلاميه التي يطلب منها توجيه الرأي العام بأسلوب ايجابي لدفع الدوله الي الامام والاستعانه بأهل العلم والاستناره اصبحت مجالا لكل الأبواق واختلط الحابل بالتابل وأصبحنا نسمع ونري أراء لو طبقت لضاعت البلد وفي القطاع المصرفي والاقتصادي الذي أعمل به قرأت أراء لو طبقناها لدخلت الدوله في كوارث وعصفت بالاقتصاد .

وبناءا عليه اعتقد أن الديمقراطيه ليست حق تصويت المواطن فقط فلا أتصور ان كل ماتتطلبه مصر للتقدم أن يكون صوت عالم من العلماء المصريين في العاصمه مساويا لصوت مواطن مصري في الأرياف لم يري في حياته الا القريه التي يقطن بها وأعتقد أن الديمقراطيه هي الاخذ باسباب العلم والاستفاده من الحكماء والعلماء والعقول المستنيره بهذا البلد  وهؤلاء يجب ان نجد طريقة لان يتولوا  بها زمام الامور ليقودوا الدولة الى اول طريق النجاة وطريق التقدم وحاليا لا ارى ان ذلك هو ما يحدث وارى اننا بعيدون جدا عن ذلك ولذا افهم لماذا ينادى اهل العلم بالدستور اولا وان يكون الدستور  مشكلا من اهل العلم وليس من حزب او مجموعة من الناس او تجمع سياسى فالدستور هو الذى يجب ان يضع القواعد والاساسات التى عليها سيتم بناء النظام السياسى والاقتصادى للدولة الحديثة  ويضع اللبنة الاساسية لانشاء القوانين بغرض هدف واحد وهو تحديث الدولة ووضعها فى مصاف الدول المتقدمة دولة تكون حقيقة دولة القانون بان يطبق فيها القانون بحسم دون مجاملة او تنازل او تساهل ومن ضمن القوانين قوانين العدالة الاجتماعية والتى من وجهة نظرى ليس معناها تقسيم الدخول بالتساوى  على المواطنين ابدا ولكن العدالة معناها انهاء الفساد المتفشى فى الدولة بان يمنح كل فرد فى الدولة ما يستحقه بناء على علمه وكفقاءته وانتاجه وسلوكة لا يتساوى مع الكسالى .

ولكى نستطيع بناء هذه الدولة يجب اعادة النظر فى المؤسسات السيادية وتوجهاتها وفكر العمل بها بان يكون الفكر هو دفع المواطنين المسئولين لاتخاذ القرار المناسب فى الوقت المناسب ولتطوير انفسهم والتدريب ومكافاة المتميز وعقاب المتكاسل ولا وظيفة لمن لا يعمل ويعطى فليس من المعقول ان يكون هناك ملايين الشباب العاطلين والدولة بها 6 ملايين موظف حكومى اعتقد ان اكثر من 60% الى 70% منهم لا يصلحون للعمل .

واقول ان الدول التى سبقتنا كان عندها الجرأة فى اتخاذ القرار فنحن لن نتقدم الا اذا تخلينا عن فكرنا المتجمد المتحجر وبيروقراطيتنا الضيقة البالية وحين انظر الى وضع البطالة بين الشباب وهذه  مشكلة كبرى والى وضع الجهاز الادارى فى الدولة الذى ينفق اكثر من 150 مليار رواتب بدون وجه حق وتذهب الدولة تستجدى المعونات .. افكر لماذا لا ننهى خدمة 2 مليون موظف فى الدولة بدءا من سن الخمسين ويتم تعيين بدلا منهم مليون شاب يبعثون الحياة فى الخدمة العامة هذه القرارات الثورية تحتاج لحكومة ثورة ونحن نراقب ونسمع وننتظر ماذا سيصنع بنا البرلمان الجديد الذى يقول  عن نفسه انه برلمان الثورة كيف سيقوم بتناول القضايا المتعددة .. وبعد  ان كنت مستبشرا  فى اول الامر حدثت امور جعلتنى افقد التفاؤل مثل تشكيل لجنة وضع الدستور التى كان يجب  ان تكون من اكفاء  واعلى العقليات المصرية استنارة وليس كما جاء 50%تذكرنى ب 50% عمال وفلاحين وحين ارى حزب الحرية فى مقابلة مع وزير الطيران بدلا من ان يتحدث عن الازمة المالية التى تمر بمصر للطيران وخسائر المليارات نتيجة انخفاض السياحة يتحدثون مع الوزير عن حجاب المضيفات  ماذا ينتظرنا اذا كان هذا  سيكون هو مستوى تناول موضوعات البلد ؟

 والله يستر عليكى يا بلدى وعشانك سوف اقول كلمة تخرج من ضميرى والله اعلم .

يجب البدء فى مشروع تحديث الدولة من القمة الى القاع وان يكون المشروع على مستوى جميع الوزارات والمصالح  والهيئات والمحافظات ويبدا بان يتم تعيين احسن عشرة الاف كفاءه مصرية على قمة تلك الاجهزة وتمنح صلاحيات لاصلاحها وتطويرها والتخلص من العناصر الفاسدة فيها وغير الناجحة ولتبدا عجلة التحديث والتطوير بالدوران وعندئذ سنبدا نشعر بالتحسن وفى نفس الوقت يجب ان يكون هناك قانون فى غاية القسوة والشدة مع اى موظف او عامل فى الدولة يخرج عن النظام لاى سبب من الاسباب ويتم فصلة فورا من عملة وحبسه تاديباً اذا اخل بالامن العام للدولة او بالاستقرار .

ان المظاهرات السياسية شىء والمظاهرات الفئوية شىء اخر فالمظاهرات السياسية تضمن استمرار الاصلاح والمظاهرات الفئوية هى فساد يضر بالدولة يجب التعامل معه بكل حسم وقسوة .

لن نترك بلدنا وطننا ارضنا مستقبلنا ومستقبل اولادنا فى يد من لا يعلم وهو يجهل عدم علمة لن نتركه فى يد من يصارع من اجل السلطة وليس من اجل الشعب لن نستبدل نظاما متاخرا بنظام اكثر تاخراً .. لا يمكن ان يكون هذا  هو مصير مصر  بعد كل تلك السنوات نحن نتكلم عن دولة القانون.. والقانون الاول هو حرية التعبير ولن نتنازل عن حرية التعبير وحرية الاختيار ابدا .. واى قوة لا تدرك مسئولياتها تجاه شعبنا سوف تجدنا نزلنا مرة اخرى الى الشارع كما فعلنا فى ثورة يناير .

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى