جدول مليء بالأحداث – بالطبع معظمها إن لم يكن جميعها غير سار – يتصدر المشهد في مصر .. ومن سيء
جدول مليء بالأحداث – بالطبع معظمها إن لم يكن جميعها غير سار – يتصدر المشهد في مصر .. ومن سيء إلى أسوأ تسير الأمور في الشارع ، بينما يزداد الواقع السياسي تعقيدا مع قرب موعد اجراء الانتخابات الرئاسية ومن بعدها اقتراب موعد تسليم المجلس العسكري السلطة قبل نهاية يونيو ….
ومع تفاقم الأوضاع في منطقة العباسية قرب وزارة الدفاع ، يظل السؤال التقليدي في مثل تلك المناسبات مطروحا … من الفاعل ومن المسئول ؟؟ .. في المرات السابقة كان الفاعل هو الطرف الثالث او اللهو الخفي … أما هذه المرة الجميع مسئولون ، متورطون ، أياديهم ملطخة بالدماء ، حتى وإن ظل بمنزله كما فعل المرشح المستبعد من انتخابات الرئاسة حازم أبو إسماعيل الذي ظل يقود المعركة من منازلهم …
أطراف العملية السياسية – دون تفرقة – ومن خلفهم طوابير النظام السابق والفاسدون في الأجهزة الأمنية عكفوا على إعداد سيناريو العباسة ليخرج في أحسن صوره ، والهدف لكل منهم مختلف ، لكن جمعهم شيء واحد وهو المصلحة الخاصة والمنفعة المباشرة …
ما فجر الأحداث هو قرار لجنة الانتخابات الرئاسية باستبعاد حازم أبو إسماعيل بسبب حصول والدته على الجنسية الأمريكية ، رغم أنه لم يكن الوحيد المستبعد من السباق ، إلا أنه أصر إلا أن يكون نجم الشباك الأول …
مطالب أنصار أبو إسماعيل ركزت على حل لجنة انتخابات الرئاسة إلغاء المادة 28 من الدستور التي تحصن قرارات اللجنة من الطعن عليها ،، متناسين أن تلك المادة كانت ضمن التعديلات الدستورية التي جرى الاستفتاء عليها في التاسع عشر من مارس الماضي ، ومتناسين أيضا الدعوات التي أطلقوها هم أنفسهم للخروج أفواجا من أجل التصويت بنعم عليها في ما عرف باسم "غزوة الصناديق" ، مثلما تناسى الإخوان تماما أن أحد قياداتهم وهو صبحي صالح كان من بين أعضاء اللجنة التي أشرفت على صياغة التعديلات والتي ترأسها المستشار طارق البشري المحسوب أيضا على الإخوان ….
وحتى يتم توريط أكبر عدد من القوى والتيارات السياسية في أحداث العباسية كان لابد من التخطيط لصدام مفتعل مع قوات الأمن أو مع البلطجية المدفعوين – أيا كان من دفعهم – وبالطبع سقوط ضحايا من المغرر بهم حتى يكسبون استعطاف الشارع ، رغم أن ضحايا أحداث محمد محمود فشلوا من قبل في كسب عطف الإسلاميين الذين تركوهم يواجهون المجهول في دفاعهم عن حق ضحايا مجزرة بورسعيد ….
وبالفعل انخرطت حركات سياسية وشبابية في أحداث العباسية حتى تطور الأمر إلى مواجهة مباشرة بين الجيش والشعب سقط خلالها العشرات ما بين قتيل ومصاب ، وروى شهود العيان وزملاؤنا الصحفيون ما رووا من أعمال بلطجة وذبح يندى لها الجبين ….
هؤلاء البلطجية ، كيف تم جمعهم وتنظيمهم وإمدادهم بالمال والسلاح؟ فلا يمكن التصديق بأن كل هذا العدد قاطن في منطقة العباسية .. بالتأكيد هناك من جاء بهم ودفع لهم حتى يكتمل السيناريو … ولماذا لم تتدخل قوات الأمن منذ البداية للسيطرة على الموقف والقاء القبض على البلطجية المنتشرين في الشوارع المحيطة ، وكيف تتركهم يفعلون ما يفعلون رغم ان حكومة الدكتور كمال الجنزوري تساندها قوات الجيش استطاعت تأمين انتخابات الشعب والشورى في أنحاء مصر دون حدوث انتهاكات أمنية تذكر؟؟؟ ولماذا جاءت الدعوة لمليونية في العباسية واخرى في التحرير رغم سخونة الأحداث ، ورغم ان الأوضاع كانت تتطلب التهدئة وليس التصعيد ؟؟ ولماذا غير الإخوان من موقفهم في ذلك اليوم ، حيث طالبوا في آخر اليوم بأن تتجه المسيرات لمساند المعتصمين في العباسية بالرغم من أنهم أصروا في البداية على تنظيم المليونية في التحرير بحجة أنه مهد الثورة ؟؟؟
ولماذا ذلك التوقيت بالتحديد لتفجير تلك الأحداث؟؟ ولماذا لم تهدأ الحرائق في حصد الممتلكات؟؟ وأين الحديث عن تاسيسية الدستور وإعادة تشكيلها ؟؟ بل أين الحديث عن الدستور من الأساس ، وأين التأكيدات التي أطلقها المجلس العسكري بأن الدستور أولا قبل الرئيس رغم أن أياما تفصلنا عن انتخابات الرئاسة؟؟ وأين تصميم مجلس الشعب على حل حكومة الجنزوري وسحب الثقة منها ؟؟ وأين التعديل الوزاري الذي قال سعد الكتاتني إن المشير طنطاوي أبلغه بإجرائه خلال يومين … وطبعا هذا الكلام أصبح في طي النسيان؟؟ وأين قضية التمويل الأجنبي وكرامة مصر ؟؟ وأين الأموال المنهوبة ؟؟ وأين دم الشهداء ؟؟ وأين مبارك والعادلي وجمال وعلاء وسرور وشريف وعزمي وجرانة وعز ومنصور ووالي ؟؟؟ وأين مصر وأين شعبها الذي اصطاده الجميع في الماء العكر ؟؟؟
