حتى هذه اللحظة لا يعرف قراء عددي جريدة الاهالى – لسان حال حزب التجمع اليساري – الصادرين فى 28 مايو
حتى هذه اللحظة لا يعرف قراء عددي جريدة الاهالى – لسان حال حزب التجمع اليساري – الصادرين فى 28 مايو 1997 و 13 أغسطس 1997 أنهما قرآ مانشيتين مختلفين عما كان يجب ان يقرؤوه ، وان وراء هذا الامر السيد عمر سليمان مدير المخابرات العامة وقتها وحتى 2011 . كان العنوان الذى ستصدر به الصحيفة فى العدد الاول هو : " مسئول أمنى كبير نائبا لرئيس الجمهورية وكانت بداية الخبر تقول : "الرجل الذى قيل ان مبارك ذكر مرارا انه يدخره لمصر أصبح قريبا جدا من ان يكون نائبا . التعيين سيتم ضمن رؤية للتغيير تم التمهيد لها خلال الأشهر الماضية وهى تتجاوز كثيرا مجرد التغيير الوزارى …." ، ثم تتطرق الخبر الى تفاصيل تخص حياة عمر سليمان ، الذى ذكرته بالأحرف ، المدنية والعسكرية ، واشار الى انه كان قد تم إيفاده فى مهمة الى اريتريا فى وقت سابق بكثير وان من فى القصر الرئاسي تنبئوا بعدها انه سيكون نائبا ، وتحدث عن وطنيته وأخلاقه- كانت سيرته براقة وقتذاك – وظروف الحياة السياسية فى البلد بعد نحو عام ونصف على تولى الجنزورى رئاسة مجلس الوزراء . تحدث المانشيت عن أصحاب البروج المشيدة فى السلطة المصرية ،وتعقد علاقات الجنزورى بمن حوله، و ضغوط قوى المال والفساد على أهل الحكم.
معروف ان تلك الفترة شهدت انفلاتا غير مسبوق فى سلوك رجال الأعمال وانفجارا لافتا فى الثروات بعد إبرام برنامج للإصلاح الاقتصادي مع البنك والصندوق الدوليين وفتح خزائن البنوك لرجال الأعمال.
ورغم التكتم الشديد على الخبر الذى تم جمع معلوماته من مصادر رسمية وغير رسمية متعددة لدرجة ان رئيس تحرير الاهالى وقتها الأستاذ عبد العال الباقورى طواه فى جيبه الى خر لحظة واستدعى رئيس قسم التصحيح الأستاذ عبد الله السبع الى غرفته ليصححه دون ان يراه احد، وتم الدفع به بعد ذلك لعمل أفلام ثم البدء فى الطبع ، الا ان احدهم ( ؟؟ ) فيما يبدو سرب الخبر للأمن حيث فوجئ الأستاذ خالد محيى الدين رئيس حزب التجمع وهو فى كفر شكر – مسقط رأسه – باتصال ، بعد دقائق من وصول صفحة الاهالى الاولى الى المطبعة ، من المخابرات العامة ، يرجوه فيه المتصل عدم نشر المانشيت ، والمفاجأة ان خالد محيى الدين أكد امس فقط ل " المصرى اليوم" ان من اتصل به وقتها كان عمر سليمان نفسه وقال له ان نشر مثل هذا المانشيت سيثير شكوكا بين الناس وبعضها ويفجر صراعا لا داعى له داخل دوائر الحكم، ولن يستفيد منه احد . وكشف محيى الدين انه اثر عدم الدخول فى صدام أو عداوة دون مبرر، لان الامر لا يتعلق بموقف للتجمع أو اليسار لكنه يتعلق بخبر قد يضر نشره المصلحة العامة فعلا . يقول عبد العال الباقورى ل " المصرى اليوم ": اتصل بى خالد محيى الدين يومها وجرى الحوار التالي:
خالد – عبد العال انت عندك حاجة فى الاهالى عن السيد عمر سليمان؟
الباقورى بعد تردد : آه يا ريس
خالد : ممكن تشيلها؟
قلت :سبب سياسي ولا صحافي؟
خالد :وبعدين معاك يا عبد العال؟
ويواصل الباقورى : قمت فعلا بتغيير المانشيت ثم اتصلت بخالد محيى الدين لأعلمه وسألته : رفعنا الخبر فعلا فما هى القصة يا ريس ؟ قال خالد : انت كان عندك ايه الاول ؟ . قلت خبر عن اتجاه لتعيين عمر سليمان كنائب… ؟ قال : والله خبر يستاهل يا عبد العال خيرها فى غيرها ..أصل يا سيدى كلمنى عمر سليمان وطلب كذا الى آخره. ونزلت الاهالى فى اليوم التالي بمانشيت آخر يقول : " فشل لقاء مبارك ونينيتاهو" !!.
أما المانشيت الثاني فكان يقول : "الأمن القومي يدخل ملعب البزنس " وكان مطلعه يقول : " فى جو ملبد بالفساد والانفلات والترف السفيه برزت اشارت على وجود اتجاه لإدخال المخابرات العامة وجهاز الأمن القومي الى ملعب البزنس لضبط ادائه…" ويتحدث التقرير عن سلسة اجتماعات عقدها نواب رئيس جهاز المخابرات ووكلاء بالجهاز بالمحافظات بحضور رجال الأعمال جرى فيها توبيخ أهل البزنس بسبب تصرفاتهم وتحذيرهم من الاستمرار فى استفزازهم للراى العام . أوضح التقرير ايضا مدى الغضب الشعبي وقتذاك من اتساع الهوة بين الأغنياء ومحدودي الدخل وزيادة موجات الفساد بشكل ينذر بالخطر كما أوضح ان الأمن القوى يتجه ايضا لتأسيس شركات فى بعض المجالات من اجل ان يتعرف على ما يدور بالأسواق وعالم المال من خلالها . المهم تم تحضير المانشيت فى سرية ايضا والدفع به الى المطبعة فى اللحظات الاخيرة ولكن جرى ما جرى إذ توجهت سيارة للمخابرات العامة الى مجلس الشعب- وكان خالد محيى الدين عضوا به منذ 1995 – لتطلب منه رفع المانشيت " لدواعي المصلحة الوطنية" ولما قيل لمن بها انه كان فى اجتماع لجنة ونزل توا ليعود الى منزله فى انتظروا الى ان خرج بسيارته وساروا وراءه ….
وقال عبد العال الباقورى ل المصرى اليوم : اخبرني خالد محيى الدين يومها انه ما ان أغلق باب شقته فى الزمالك – ولم يكن قد خلع حذائه بتعبيره- الا ووجد من يطرق الباب ولما فتح عرف إنهم من المخابرات العامة وتحدثوا إليه بشان المانشيت. واكد خالد محيى الدين ل المصرى اليوم ان مدير مكتب عمر سليمان اتصل وطلب ايضا عدم نشر المانشيت ، وفى صباح اليوم التالي نزلت الاهالى بمانشيت يقول : " فى مسلسل نهب ثروة مصر. الحكومة تعترف ببيع 76 شركة بأقل من قيمتها بدعوى الترويج للخصخصة .
كان عبد العال الباقورى رئيس تحرير الاهالى نزيها و شجاعا وصاحب مواقف مهنية مشهودة فلماذا قبل تغيير المانشيتين ؟
يجيب عبد العال بنفسه على السؤال بقوله : " لا استطيع أدبيا ولا سياسيا ان ارفض طلبا لخالد محيى الدين ولا استطيع ان أزايد عليه". أكد الباقورى ان الاهالى لا زالت تحتفظ بفيلمي الصفحتين اللتين تم تغيير مانشيتيهما للذكرى
مصباح قطب
مساعد رئيس تحرير المصري اليوم