الأخيرة

حرب أكتوبر .. مصر و سوريا والثغرة التي إفتعلتها أمريكا

 بعد نجاح المصريين و السوريين فى تحقيق تقدم كبير على الجبهات بدأت اسرائيل في تمضيد جراحها و توصلها امدادات عسكريه ضخمه من الغرب.

يوم 10 اكتوبر غيرت اسرائيل أغلب قياداتها على الجبهه المصريه، و من يوم ‏13 ‏اكتوبر نقلت امريكا لاسرائيل عن طريق الجو 28 الف طن من احدث الأسلحه و دبابات امريكيه ع الزيرو. الجسر الجوى ده من ضخامته استخدمت فيه طيارات شارتر مدنيه اوروبيه اتحولت لنقل سلاح وعتاد. عن طريق البحر تم نقل 36 الف طن أسلحه و ذخاير، و بيتقال ان الدبابات كانت بتنزل فى سينا و فيها طواقمها الجاهزه. على اخر الاسبوع التاني من الحرب قدرت اسرائيل انها تطلع السوريين من هضبة الجولان.

امريكا ماكانتش بتمد اسرائيل بالسلاح بس لكن بمعلومات مهمه عن تحركات الجيش المصرى كانت بتلطقتها بالأقمار الصناعيه، المعلومات دى وصلتها امريكا لإسرائيل وقدر الجيش الاسرائيلي انه يعمل عبور مضاد لقناة السويس فى منطقة الدفرسوار فى أواخر الاسبوع التانى من الحرب [4]. يوم 13 اكتوبر القوات المصريه ابتدت تطور الهجوم على جهة الشرق فى عمق سينا عشان تخفف الضغط على الجبهه السوريه اللى كانت حالتها وحشه. مساعدة سوريا دى اتسببت فى ان مصر دفعت بقوات من غرب القناه فده اتسبب فى تكوين منطقه مش مأمنه دفاعياً مابين الجيش المصرى التانى المتمركز فى المنطقه من الاسماعيليه فى الجنوب لغاية بورسعيد فى الشمال، و الجيش التالت من الاسماعيليه فى الشمال لغاية السويس فى الجنوب. الثغره دى لقطتها الأقمار الصناعيه و شافتها الطيارات الامريكيه و بلغت اسرائيل اللى استغلتها طوالى فى شن هجوم مضاد. اسرائيل استخدمت كوبرى متحرك كانت عملته من زمان لتركيبه و استخدامه فى ظروف زى دى. دبابات اسرائيليه عدت على الكوبرى من غير المصريين مايدروا و ظهرت الدبابات دى قدام قواعد صواريخ سام المصريه وبقت تدمرها و تختفى فى جنح الظلام. العمليه الاسرائيليه دى كانت بطبيعة الحال مفاجاءه مش ساره للمصريين. الدبابات الاسرائيليه عدت على الكوبرى فى نقطه اسمها " المزرعه الصينيه " من غير مايدرى الاسرائليين حاجه عن حجم القوات المصريه فى المنطقه دى و اختلطت الدبابات المصريه بالاسرائيليه فى منطقه ضيقه و قامت معركه اتعرفت باسم " معركة المزرعه الصينيه " خساير اسرائيل كانت فيها فادحه. لكن القوات الاسرائيليه بقيادة ايريل شارون قدرت تدخل مابين الجيشين المصريين التانى و التالت فى مناوره استعراضيه اتعرفت بإسم " الثغره " و قامت معارك شرسه فى الفتره من 13 لغاية 16 اكتوبر بين القوات المصريه و قوات شارون اللى كانت بتحاول تعدى القناه و قدرت فعلاً اعداد محدوده انها تعدى عبر بحيرة التمساح فى محاوله لدخول مدينة الاسماعيليه لعمل فرقعه اعلاميه دوليه لكن القوات الاسرائيليه فشلت فى دخول الاسماعيليه تحت ضربات المقاومه فراحت على السويس لكن هناك اتصدت ليها المقاومه الشعبيه مع عناصر محدوده من المخابرات المصريه و كبدتها خساير جامده ففشلت فى احتلال المدينه. فى 17 اكتوبر اعلنت جولدا مائير فى البرلمان الاسرائيلى ان الجيش الاسرائيلى عدى لقارة افريقيا و ده كان كلام فى الهوا حيث ان اللى عدى كانت قوات محدوده بيتم ضربها و التعامل معاها فى منطقه جغرافيه ضيقه ممن تتحول لمقبره ليها.
فى مواجهة محاصرة الجيش التالت كان على مصر اما انها تدمر القوات الاسرائيليه المحاصره و معاها قوات مصريه او تتفاوض لفك الإشتباك والتداخل القايم لإن بطبيعة الحال القوات الاسرائيليه اللى كانت محاصره الجيش التالت كانت نفسها متحاصره من ورا من جهة العمق المصرى و الجانبين و قدامها الجيش التالت ، ففضلت مصر انها توافق على وقف اطلاق النار بطلب الامم المتحده بدل وقوع مدبحه رهيبه حا تستخدم فيها صواريخ ليها قدرات تدميريه هايله حا يضيع فيها الاف من الجانبين. الرئيس السادات بلغ هنرى كيسنجر ان مصر حاتنسف الثغره باللى فيها و ده كان فى امكان الجيش المصرى اللى كانت قواته محاصره الثغره و اتخض كيسنجر وبلغ السادات ان امريكا مايرضيهاش ان اسلحتها تتنسف بالمنظر ده [4]. كان من رأى رئيس الأركان المصرى سعد الدين الشاذلى سحب قوات من الجيش المصرى من الضفه الشرقيه المحرره للضفه الغربيه لصد الإختراق الاسرائيلى لكن رؤساءه العسكريين أحمد اسماعيل وزير الدفاع و الرئيس أنور السادات القائد الأعلى للقوات المسلحه رفضوا إقتراحه لإنهم شافو إنه بيعانى من انهيار عصبى ممكن يأثر على القوات و ان خطته دى حاتقلل عدد القوات المصريه فى الجانب الشرقى من القناه و ممكن تجر الجيش لجوه مصر مره تانيه، و ممكن دى فعلاً كانت الخطه الاسرائيليه، و تم عزل سعد الدين الشاذلى. طبعأ القوات الاسرائيليه اللى اخترقت منطقة الدفرسوار كانت نفسها محاصره من تلت جهات فى الغرب و بمجرد شن الجيش المصرى لهجوم كان الجيش التانى و الجيش التالت حا يقفلو الجهه الرابعه فى الشرق، ده غير العمق المصرى من جهة الدلتا اللى كانت حا تتضرب منه صواريخ ضخمه، فكان من الصعب جداً لإسرائيل أنها تتقدم أكتر. لمنع وقوع مدبحه رهيبه ماكانش فيه حل غير قبول اسرائيل و مصر لفض اشتباك قواتهم و ده اللى عملوه من غير ما تضطر مصر إنها تسحب قواتها من سينا لجوه مصر و ترجيع الوضع زى ما كان يوم 5 أكتوبر و ده فى حد ذاته بيبين مدى ثبات الجيش المصرى فى حرب اكتوبر 73.
فى 21 اكتوبر صدر قرار دولى بوقف اطلاق النار و وافقت مصر ، و اعلنت اسرائيل موافقتها فى 22 اكتوبر لكن دى كانت خدعه اسرائيليه و استمرت اسرائيل فى العمليات العسكريه و التقدم لإحتلال اللى تقدر عليه قبل مايحصل وقف اطلاق نار حقيقى. فى أيام 23 و 24 اكتوبر حاولت اسرائيل انها تحتل مدينة السويس عشان تعمل فرقعه إعلاميه دوليه فقاد ابراهام أدان الفرقه الاسرائيليه المدرعه 162 و هاجم السويس من تلت جهات فى خطة اندفاع سريع و لما دخلت المدرعات لقت نفسها فى نفس موقف قوات لويس التاسع يوم معركة المنصورة سنة 1250 فإضطرت الفرقه الانسحاب بأقصى سرعه من السويس بعد ما اتصابت بخساير فادحه. مدينة السويس صمدت لغاية 24 اكتوبر لما دخل قرار وقف اطلاق النار اللى كان صدر فى 21 اكتوبر.
فى عملية الثغره خسرت اسرائيل 400 دبابه و ارتفع عدد الطيارات الاسرائيليه اللى اسقطت من 50 ل 127 طياره.
بيقول موشى ديان فى كتابه " حياتى " إن الخساير اللى حصلت للقوات الاسرائيليه فى الثغره و العمليات اللى قبلها ما كانتش فى الحسبان و انه لما راح يتفرج على اثار المعركه فى منطقة المزرعه الصينيه شاف اعداد كبيره من المدرعات و الدبابات الاسرائيليه طالع منها الدخان و بتتحرق.
و بيقول الخبير الاستراتيجى الأمريكى الكبير ديبويه فى كتابه " النصر المرواغ " إن اللى عملته اسرائيل فى عملية الثغره بيعتبر هزيمه و عمليه تلفزيونيه حققت هدف مصرى هو تطويل مدة الحرب و بيه حطت اسرائيل قواتها فى وضع حصار فى الثغره ما انقذهاش منه غير الولايات المتحده الامريكيه فى صفقة فض الاشتباك الاولى اللى اتوقعت يوم 17 يناير 1974 [2].
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى