أخبار وتقارير
ستظل مصر ما عاشت البشرية سجلا مفتوحا ودائما للشرف والمجد والانتصارات وسيظل ابناؤها عبر العصور نماذج مضيئة تقدم للعالم دروسا

كتب مصطفى عرفه
ستظل مصر ما عاشت البشرية سجلا مفتوحا ودائما للشرف والمجد والانتصارات وسيظل ابناؤها عبر العصور نماذج مضيئة تقدم للعالم دروسا فى الوطنية والفداء والعظمة والاخلاص وتتجلى هذه النماذج والدروس فى الحرب العسكرية على وجه التحديد كما كانت فى حروب التنمية والبناء
دماء النقيب غريب عبد التواب امتزجت بدماء الصول شنودة
الشهيد غريب عبد الفتاح ابن مدينة الواسطى ببنى سويف احد ابطال الصاعقة الذين تحدث العالم عن بطوبته الخارقة فى حرب اكتوبر المجيدة وكتبت عنه دوائر المعارف العسكرية وسجلات الحرب بحروف من نور
اكدت اسرته انه اقسم امام والده قبل استشهاده ان يكون اول من يحرر ارض سيناء من دنس الصهاينة
ولد غريب عبد التواب عبد الفتاح فى الرابع من اغسطس عام 1948 وتخرج من الكلية الحربية عام 68 وتدرج فى سلاح الصاعقة حتى رتبة النقيب كما يقول شقيقه اللواء احمد عبد التواب كاشفا انه طلب الانضمام لمجموعات الصاعقة المقاتلة اثناء حرب الاستنزاف وجاهد نفسه فى معرفة الدروس المستفادة من نكسة يونيو وكان دائم الاصرار فى مطالبة قيادته بالثار من الصهاينة ومسح عار الهزيمة حتى تولى قيادة سرية صاعقة ضمن كتائب الجيش الثالث وقبل المعركة باسابيع قليلة صدرت اوامر من القيادة العامة للقوات المسلحة بانه حال تواجد اخوين فى الجيش فلابد من نزول احدهما واستبعاد الاخر وطلبت من غريب النزول لانه شاب صغير فقال باصرار لن انزل وساحارب واتمنى ان استشهد وصمم على البقاء مما جعلنى اصمم انا الاخر على البقاء وللمصادفة كانت سرية غريب اول سراى الجيش الثالث التى صدرت لها التعليمات بالعبور وكان غريب قائد السرية المكلفة بتدمير قوات العدو المواجهة للواء الخامس مشاة ومعاونته فى العبور وفى الثانية والنصف ظهر السادس من اكتوبر عبرغريب وقواته القناة وبدا التعامل الفورى مع لواء مدرع اسرائيلى وكانت المواجهة صادمة وعنيفة وقاتل غريب وجنوده باصرار وعناد ازهل الاعداء بعد ان تمكنوا من تحطيم 10 دبابات وقد سجلت لجنة التحقيق الاسرائيلية هذه الواقعة وعندما نفذت الذخيرة ولم تتبقى سوى قنبلة واحدة بحوزة الصول شنوده احد افراد الكتيبة فاجاهم رتل دبابات اسرائيلى فاطلق شنوده القنبلة فجرت احدى الدبابات فاطلق الاعداء دانة دبابة فاصابوه فاندفع غريب يحمله على كتفه والدماء تنزف من جميع اجزاء جسمة الا ان الصهاينة اطلقوا النيران بكثافة فاستشهدا فى الحال وهما يحتضنان بعضهما وامتزجت دماءهما
ويتذكر شقيقة يوم استشهاد غريب قائلا كنت اصلى العصر مع زملائى اعلى تبة غرفة العمليات فى ميدان القتال واثناء الصلاة احسست برعشة ورجفة شديدة وبعد انتهاء الصلاة صرخت : اخى غريب استشهد وانا حاسس بكده وبالفعل علمت بعد ثلاثة ايام تاكد لى استشهاده
ويتذكر اللواء احمد واقعة غريبة فقد روى احد اقاربنا انه راى فى المنام عمنا ( زكى احمد عبد التواب ) يخاطب غريب ويقول له يا ابنى يا غريب ما تسيبك من الدنيا دى وهات شنطتك وتعالى عندى
والاشد غرابة من ذلك انه اوصى صديقة ورفيق سلاحة محمود منصور بوصية غريبة قال له يا محمود اذا انا استشهدت فاوصيك بالزواج من خطيبتى و ابنة خالتى وبالفعل بعد استشهاده قصد محمود خالة الشهيد وقال لها وصية غريب وقد منح غريب نجمة سيناء واطلق اسمة على مدرسة الواسطى الثانوية
الشهيد نور الدين عيد العزيز اسر القائد الاسرائيلى عساف ياجورى
الشهيد عميد نور الدين عبد العزيز ابن مدينة بنى سويف قدم مثالا وطنيا رائعا للثار والانتقام لهزيمة 6 يونيو المشئومة والتى ردت اعتبارها حرب اكتوبر المجيدة حيث كان يقود لواء مدرعا فى حرب يونيو وصدرت الية الاوامر بالتوجة الى ممر متلا بوسط سيناء للضغط على قوات العدو وتخفيف هجومها على القوات المصرية فابلى بلاء ازهل الصديق قبل العدو واوقف تقدم القوات الاسرئيلية واجبرها على التراجع الا ان قرار الانسحاب المتخبط غير المدروس اتاح الفرصة لهم للتقدم حتى شواطىء القناة واكدت لجنة التحقيق الاسرئيلية انه لولا انسحاب اللواء المصرى ما تمكنت القوات من الاستيلاء على ممر متلا الاستراتيجى باى حال من الاحوال
من يومها اقسم البطل الشهيد على العودة الى الممر فى رحلة الثار وعودة الاعتبار العسكرى والوطنى
وفى السادس من اكتوبر جاءته الفرصة وتاتى الاوامر بالعبور نحو الشرق وينطلق البطل بلوائة المدرع يوم 14 اكتوبر ( تطوير الهجوم ) وهو يوم الدموع والجحيم والصدمة القاتلة للقوات الاسرائيلية حيث دارت اعنف واشرس معارك الدبابات فى التاريخ وتقدم اللواء مدرع المصرى 14 كيلو متر فى عمق سيناء متجها نحو ممر متلا الموعود ودمر فى طريقة كل قوات العدو ودخل فى جولتين اسطوريتين كما تذكر مذكرات المشير محمد عبد الغنى الجسمى وزير الدفاع السابق دمرت الوية مدرعة من بينها دبابة قائد سلاح المدرعات الاسرائيلى عساف ياجورى وتم اسره ذليلا
وعلى الفور دعت جولدا مائير رئيسة وزراء اسرائيل الهالكة وزير الدفاع موشى ديان و معه غربان حرب القوات الاعداء شامير ورابين ومردخاى وايلى عزرا رجل الموساد الشهير لاعداد خطة عاجلة للقضاء على قائد المدرعات المصرى العنيد الذى اطلقوا علية المرعب بعد ان رصدت وقائع بطولته الخارقة وشجاعته التى ليس لها حدود ولا يتصورها عقل وتاثيراها على الروح المعنوية لضباط وجنود جيش الدفاع الذى لا يقهر وتم تكليف الموساد واحدى وحدات العمليات الخاصة فى الجيش الاسرئيلى برصد دبابة القائد الشجاع نور الدين عبد العزيز وفرضت حصارا محكما حولها لفصلها عن بقية المدرعات ثم قامت بالقاء مئات القذائف الصاروخية تجاهها حتى حولتها مع جسد الشهيد الى كتلة منصهرة من الحديد والنار والدم
وعرفت القيادة السياسية قدره فى تاريخ العسكرية المصرية وملاحم ابطال الشرف فمنحته لاتبة اللواء ووسام الشرف العسكرى ونوط التدريب من الطبقة الاولى كما اطلقت بنى سويف اسمه على مدرسة بنى سويف الثانوية اقدم واعرق مدرسة ثانوية فى الصعيد
ابن قرية اهوة فجر نفسه ليكبد العدو اكبر قدر من الخسائر
الشهيد احمد عبد الله محمود ابن قرية اهوة عريف صاعقة ضرب اكبر مثل فى حب الوطن والتضحية والجود بالنفس بعد ان ضحى بحياته وفجر نفسه ليحقق اكبر خسائر الجيش الاسرائيلى ففى يوم السادس من اكتوبر تم استدعاؤه ضمن افراد الفرقة 72 مشاة ميكانيكى والتى كانت تتدرب فى سرية تامة بصحراء مرسى مطروح وصدرت لهم الاوامر بضرورة وقف امدادات العدو فى يوم التاسع من اكتوبر فى ممرات متلا وكانت الكتيبة امامها خيار واحد هو الاستشهاد او الاستسلام وقرر هو وزملائه الجود باخر قطرة دم فى سبيل الوطن وقام اعضاء الكتيبة البالغ عددهم 95 بطلا بارتداء الاحزمة الناسفه والهجوم على على العدو والذى جعله يفقد اكبر قدر من الخسائر وفجر نفسه فى وسط المعسكر وقضى على مستودع الذخيرة مما افقد العدو توازنه واستشهد بعد ان تحدث الركبان ببطولاته وكان اخر ما وصل الى اهله ساعته ويروى جمال عبد الله شقيق الشهيد انه كان طفلا صغيرا عندما استشهد وظلت امه تبكى وتتذكره حتى توفت عام 2004 وقررت الدولة منحه نجمة سيناء تكريما لملحمة استشهاده
.jpg)




