اخبار-وتقارير

كان غياب الدور العمالى بشكل حاشد لإغلب المعارك والموجات الثورية التى خاضها شباب التيارات الليبرالية والسياسية والألتراس بدءا من أحداث

كتب : محمد البسفى

كان غياب الدور العمالى بشكل حاشد لإغلب المعارك والموجات الثورية التى خاضها شباب التيارات الليبرالية والسياسية والألتراس بدءا من أحداث ماسبيرو ومرورا بأحداث مجلس الوزراء والقصر العينى وحتى معارك شارع محمد محمود الأولى والثانية , ملحوظا للدرجة التى وجه "جرافيتى" شباب تلك التيارات رسائل مباشرة على حوائط المدن الصناعية والتجمعات العمالية فضلا عن شوارع وسط العاصمة تتساءل : "إين أنتم يا عمال مصر؟ !" .

 فبرغم تلك الإعتصامات والوقفات الإحتجاجية التى جسدها عمال المصانع وعاملى القطاعات الصناعية المختلفة بشكل يكاد يكون يومى بمقار عملهم وعلى أرض ميادين مدنهم الكبرى , إلا وظهر على "السطح" إنفصال واضح – للعين العابرة – بين الحضور العمالى ودعاوى ومعارك التيارات والقوى السياسية بجميع إطيافها ربما تجلت ذروته حينما دعت الآخيرة جميع العاملين بالدولة إلى عصيان مدنى حددت توقيته بدءا من يوم 11 فبراير الماضى , والذى إستقبلته الأطياف العمالية ببرود من لم ولن يسمع له على الإطلاق , مما سمح لكيانات وقيادات عمالية – مازالت مرتبطة بالحكومة – من قيادات إتحاد عمال مصر الرسمى أن تعلن بكل تباهى وتتفاخر بمقاطعة هذا العصيان صابة على الداعين له إستبات التهم الموروثة من أدابيات حزبهم الحاكم السابق من أول الخيانة وحتى أخر سطور تهم العمالة .. ولكن تبقى فى النهاية مقاطعة سواد جمهور العمال لذلك العصيان ودعاوى الإضراب "السياسية" ماثلة للعيان .. فهل تستمر تلك المقاطعة العمالية للتفاعلات السياسية مع إختيار منصب "رئيس الجمهورية" لتختار تلك التكتلات العمالية رئيسا تراه ممثلا لها أم تنصاع فى تلك الخطوة بالذات لأحدى التيارات السياسية إسلامية كانت أو يسارية أو ليبرالية , خاصة وان جميع تلك الأطراف للعبة السياسية المصرية الآن تعرف مدى خطورة الكتلة التصويتية لعمال مصر فى إختيار مرشحها لمنصب أول رئيس جمهورية لمصر بعد الثورة !

ذلك التساؤل الذى بادرنا بإجابته "صلاح الأنصارى" أمين عام التثقيف والإعلام بدار الخدمات النقابية والعمالية , بأننا يمكننا القول حتى الآن بأن الأختيار العمالى لمنصب رئيس الجمهورية متبلور حول شخص النائب البرلمانى "أبو العز الحريرى" نظرا لما يشعر به قطاع واسع من عمال مصر تجاهه من أنه المرشح الوحيد الذى طرح نفسه لهذ المنصب من العمال , من وسطهم حيث كان إبو العز عامل بنسيج العامرية بالأسكندرية وتاريخه العمالى معروف لهم جميعا , بخلاف جميع المرشحين المحتملين الباقين الذى ينحصر تاريخهم فى كل ماهو سياسى وحزبى , ماعدا مرشح اليسار "خالد على" المحامى بالنقض , وذلك لما للأدوار الحقوقية والعمالية التى لعبها خالد طوال السنوات الماضية فى وجه نظام مبارك مناصرا للقضايا العمالية , وخاصة تبنيه لدعوة – نظمها كحملة متكاملة الأركان فى أواخر سنوات مبارك – لوضع قانون منظم للحريات النقابية كفل حماية حقوق العمال وتحصينها قانونا , مع حق تشكيل النقابات ونظيم العمال لأنفسهم فى تكتلات نقابية مستقلة عن أى سلطة تنفيذية .

ويستبعد الأنصارى تفتيت الأصوات العمالية حول مرشحى اليسار المصرى "أبوالعز الحريرى وخالد على" لمنصب رئيس الجمهورية , نظرا لأن العمال لا تنظر لأبو العز ككونه مرشحا لتيار اليسار أو كمرشح لقوى سياسية بعينها نظرتها له ككونه واحدا من العمال , من وسطهم يعرف مشاكلهم وعلى دراية بأماتهم الراهنة والمستقبلية , وعلى هذا الاساس يتم إخيارهم له كل دورة برلمانية سابقة بدائرته بالأسكندرية والتى تمتاز بتكتلات عمالية لا يستهان بها , أما مسألة إنفصال الكتل العمالية عن التفاعلات السياسية ودعاوى تياراتها المختلفة , فلا أنظر لها من وجهة نظر الإنفصال بقدر ما هى تفاعل عمالى خاص مع قضاياهم الخاصة بهم , فهم أعلم بمشاكلهم ويعرفون جيدا يحصول على مكتسبات لها وبأى آليات تتم تلك المكتسبات , فدعوة العصيان المدنى يوم 11 فبراير الماضى مثلا لم يستجيبوا لها لأنهم أدرى بأن العصيان المدنى والإضراب عن العمل لا يأتى بدعوة أو أمر فوقى , وأنما يأتى بالتدريج وتحت ضغوط أزمات وأليات مختلفة تماما ليست بالضرورة سياسية على الإطلاق وأنما ترتبط بالعمل وآلياته فى المقام الأول .

ويتفق مع الأنصارى فى تلك وجهة النظر "كمال أبو عيطة " رئيس الإتحاد المصرى للنقابات المستقلة , والذى أضاف أن العمال تواجه فريقين – أو هكذا تشعر – الفريق الأول من الحكومة والقائمين على مقدرات الحكم الآن بدءا من رئيس الحكومة وحتى المجلس العسكرى والفريق الثانى الممثل فى جميع التيارات السياسية والمسيسة بالشارع الآن , والعمال حقيقة منفصلين تماما عن هاذين الفريقين نظرا لشعورهم بأنهم لم ينضم إيليهم الفريق الثانى فى مطالبهم بحقوقهم التى يصر على سلبها الفريق الأول , فبالتالى عندما يحين وقت صندوق إنتخاب رئيس الجمهورية لن يختاروا إلا من يشعرون أنه منهم وسوف يمثلهم بحق , وهذا متوافر فى نظرهم حتى الآن فى شخص النائب أبوالعز الحريرى .

أما أحمد رجب سعده رئيس إئتلاف شباب البترول والناشط العمالى فقد أكد على أن إنفصال القوى العمالية الأن بينهم وبين التيارات السياسية واضحة وحقيقية للغاية لآنهم يناضلون ويحاربون فى نزع حقوقهم المهضومة ومحاربة فساد إداراتهم – سواء الحكومية أو الخاصة – منذ أكثر من ستة أو سبعة سنوات كاملة , فضلا عن كشفهم لجميع قضايا الفساد التى تنضن بها تلك التيارات والبرلمانيين أيضا سواء فى عهد المخلوع مبارك أو فى ظل حكم المجلس العسكرى .

ويشير إلى أن ليست هذه كل أسباب إنفصال العمال عن جميع أعضاء وعناصر التيارات السياسية – والإسلامية من ضمنها أيضا – والتى مثلت أيضا داخل البرلمان بل هناك أسباب عديدة ربما من أهمها كيفية أختيار ممثلهم لنسبة ال50% من العمال داخل البرلمان ومجلس الشعب تحديدا , والتى مازالت محتكرة لرجال الأعمال وممن لم يحملوا أى صفة حقيقية كعامل , اللهم إلا النذير جدا , حتى فى ظل برلمان الإخوان والقوى الإسلامية , فكما يعتمد العمال على أنفسهم وسواعدهم وحناجرهم فى إنتزاع مطالبهم من حكومات الوطنى المنحل أو حكومات العسكرى الحالية , يعتمدون ويراهنون على ممثلهم الحقيقى الذى إعتمدوه وهو النائب أبو العز الحريرى فى منصب رئيس الجمهورية لا لشئ سياسى بقدر لآنه من العمال ومن وسط صفوفهم .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى