الرأي

منذ قرابة العام والنصف كنت أسمع هتافا يردده المتظاهرون والمعتصمون ، كان هذا الهتاف دون غيره يحمل في نفسي مدلولا

منذ  قرابة العام والنصف كنت أسمع هتافا يردده المتظاهرون والمعتصمون ، كان هذا الهتاف  دون غيره يحمل في نفسي مدلولا وعمقا كبيرا .
كانت كلمات الهتاف تقول ( يادي الذل ويادي العار مصري بيضرب مصري بنار …)
وكأن هذا الهتاف يريد أن يذكرنا بمصريتنا وأخوة الوطن فضلا عن أخوة الدين ، كأن هذا الهتاف يريد أن يخبرنا بأن حرمة الدم أعظم عند الله من الدنيا ومافيها ، إن الذل والعار أن يتقاتل بنو الوطن الواحد وتسفك دماءهم من أجل مصالح شخصية أو طائفية ,  لايكاد عقلي أن يستوعب مارأيته في أحداث العباسية ، كيف يمكن لمصري أن يمسك بآلة حادة ويهوي بها على رأس مصري غيره ؛ لمجرد أنه خالفه في الرأي أو الهوى ؟
كانت أحداث العباسية بمثابة ناقوسا وإنذار لخطر داهم يحدق بالمصريين ، إنه خطر الحرب الأهلية ، التي نراها بين أطياف الشارع المصري ، فعلى مدار اليومين اشتعلت حربا ومجزرة بشعة بين المعتصمون بالقرب من وزارة الدفاع  وبين أهالي منطقة العباسية وبعض المناطق المجاورة لها ، أعلم أن هناك من سيقول متبجحا أن من قتلوا واشتبكوا مع المتظاهرين كانوا من البلطجية وليسوا من أهالي العباسية ، لكن الحقيقة الدامغة التي يعلمها كل من عرف الحق وسلك طريقه أن السواد الأعظم من أحداث العباسية كانت من شباب هذه المنطقة وحارات مجاورة لها ، ربما إندس بينهم البعض ، لكن الحرب التي رأيناها بأعيننا وتقصينا عنها ، أكدت أن شباب العباسية هم الذين احتكوا بالمعتصمين ، بل وقتل من أهالي العباسية أكثر ممن قتلوا من المعتصمين !
تدور تساؤلات عديدة حول ماهية الذين اعتصموا بالقرب من وزارة الدفاع ، أولها لماذا قطعتم هذا الطريق الطويل من ميدان التحرير حيث مقر اعتصامكم الذي كنتم فيه بأمان لتستقروا أمام وزارة الدفاع وفي منطقة سكنية وحيوية ؟
وثانيا هل كنتم تعتصمون من أجل رفعة ومستقبل مصر فما موقفكم بعد أن سالت دماء مصر ؟
إن من رفع رايات الجهاد وهتف بصوت جهورا حي على الجهاد ، هل توقف هنيهة من الوقت ليسأل نفسه أي جهاد ؟ وضد من سيجاهد ؟ هل أرهق عيناه لينظر أمامه فيرى هؤلاء الجنود أبناء مصر بنو وطنه فهل يريد أن يجاهدهم ؟
إن المعتصمون بميدان العباسية ارتكبوا أخطاء جسيمة أعظمها  أنهم خالفوا شيوخهم وجماعتهم التي طالما انضووا تحت لواءها بفض هذا الاعتصام والرجوع  لميدان التحرير ، بل إن  من كبراءهم من رفضوا أصلا فكرة الاعتصام من الأساس بحجة أن الإنتخابات الرئاسية على بعد خطوات ولكن هيهات ، بل إن مايجعلك مزهولا هو محاورتك لبعضهم لتكتشف انه يرفض رأي شيوخ أفاضل كالشيخ محمد حسان الذي طالما هم أنفسهم تغزلوا فيه وبمحامده ،  واحزاب جاهدوا من أجلها كحزب النور ، ودعوات لها قامة في العمل الدعوي والجهادي منذ سنين كالدعوة السلفية والجماعة الإسلامية  كلهم اجتمعوا على رفضهم للإعتصام .
بل إن كل الحركات الإسلامية في مصر تخلت وتبرئت من المعتصمين بميدان التحرير أولا قبل ميدان العباسية ، وأكبر دليل هو إعلانهم تأييد مرشحين بأعينهم في الإنتخابات الرئاسية  .
بل إن الداهية الكبرى أن من غرربالشباب ودفعهم للموت دفعا يتبرأ منهم اليوم ، وينفي أنه موافق لإعتصامهم وهم من بايعوه بيعة المنصة الكبرى !
وأخيرا لقد سالت دماء المصريين ورأينا عيونا وقحة كاذبة ، تلقي باللوم هنا وهناك
رأينا ضمائر فاسدة  وجيوبا ممتلئة بثمن الدم  ، وأقلام مزيفة وألسنة منافقة
لكن يقيني أن عدالة السماء لن تغفل عن حق هؤلاء حتى وإن غفلت عدالة الأرض

 

MOHAMEDFATHY_NEWS@YAHOO.COM

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى