· الأشهر الستة الماضية وحّدت صفوف المعارضة ضد “الإخوان” · عدم ظهور الجيش على الساحة يمثل معضلة للتيار الليبرالي
ترجمة إسلام عبدالكريم
قالت صحيفة هآارتس الإسرائيلية فى تعقيب لها على نتائج الإستفتاء على الدستور الجديد أن هذا الإستفتاء هو "إنتصاراً سياسياً وفشلاً شعبياً " ، وبالرغم من إنتهاء الإستفتاء وظهور بوادر الموافقة عليه ، إلا أن الإخوان المسلمين والمعارضون لهم يستعدون للمعركة القادمة ،ألا وهى الإنتخابات البرلمانية ، فى الوقت الذي أشارت فيه الصحيفة إلى أن الشعب المصري قد تعب .
وقالت أنه كما كان متوقع منذ البداية ، فإن قادة المعارضة يعتزمون أن يدخلون فى صراع قضائي على نتائج الإستفتاء ، بدعوى تزييفها والرشوة وحشد الأتباع الذي قام به الإخوان المسلمون ،وبالرغم من عدم نشر النتائج النهاية للإستفتاء فإن المعارضة إعترفت بموافقة الشعب المصري على الدستور رغم التزوير .
وأشارت "هآارتس" إلى أن نسبة المشاركة فى هذا الإستفتاء كانت منخفضة ، إلا أنها كانت عالية بالنسبة للتى كانت تتم خلال عهد مبارك . ورأت أن الإخوان المسلمين الآن مطلوب منهم أن يعيدوا النظر فى فشلهم فى التنظيم السياسي لهم ، وهو ما يظهر فى نتائج الإستفتاء بالرغم من الإنجاز الذي حققوه ، فرغم تمرير الدستور إلا أن من شارك فى التصويت 10.5 مليون مصري من بين 52 مليون لهم حق التصويت ، وأنها لا تمثل غالبية الشعب المصري ، وهذا ما يستند عليه المعارضة المصرية .
ولفتت الصحيفة الإسرائيلية إلى المشاركة الضئيلة فى قري ومحافظات الصعيد المصري ، على الرغم من أن سكان تلك المناطق يتسمون بالتدين والمحافظة ، ومن بينهم أيضا مراكز مهمة لتأييد الإخوان والسلفيين ، وبرغم تأييد غالبية المشاركين بتلك المحافظات للدستور لكن المشاركة كانت ضئيلة . وعن نتائج الجولة الأولى أشارت إلى نتيجة فرزالأصوات فى محافظة القاهرة ، ورأت أن رفض الغالبية بها يحمل دلاله سياسية هامة للنظام ، حيث يظهر تمركز المعارضة لحكم الإخوان المسلمين فى العاصمة ، وهو المركز الذي يمكنه توجيه تحديدات سياسية صعبة ضد النظام ومن بينها الخروج فى مظاهرات والإعتصام .
وعن الإنتخابات البرلمانية القادمة ، قالت الصحيفة أن الإنتخابات السابقة إتسمت بالإنقسامات والإخلافات بين الحركات السياسية المعارضة ، لكن الأشهر الستة الأخيرة نجحت فى توحيد صفوف المعارضة ، أو على الأٌل جزء كبير منهم . فلقد نجح محمد البرادعي وعمرو موسي وحمدين صباحي فى تشكيل جبهة معارضة ضد الرئيس مرسي ، وقطاع كبير من التيارات المعارضة التى كانت قد تعاونت مع الإخوان فى السابق تراجعت عن هذا الآن .
وأضافت أن تبلور جبهة معارضة موحدة قد يكون له آثار سلبية ، فقد خاض الإخوان إنتخابات البرلمان والرئاسة وهم يحاولون التظاهر بأنهم يثملوا كل المصريين وليس فقط الأيديولوجية الدينية ، وحرص مرشحيهم على الإبتعاد عن قوائم التيار السفلي ، وبعد الإنتخابات فضلوا دعوة الأحزاب العلمانية لتشكيل الحكومة وتقليل مشاركة التيار السلفي . لكن خلال إنتخابات الرئاسة تبين أن الإخوان فى جاحة ماسة للتيار السلفي حتى يتغلبوا على المرشح "أحمد شفيق" بنسبة 51.5 % عليه ، على الرغم من إعتبار شفيق أحد رموز النظام السابق ووجد محاربة من جانب التيار الليبرالي .
لذلك فقد تبين الإخوان أنهم لا يستطيعون جذب الأحزاب العلمانية للحصول على دعمها ، فهم فى حاجة للتوجه للتيار السلفي حتى توفر لهم الشراكة ، وإذا حدث هذا التوافق مرة أخري فإن الإنتخابات القادمة يمكنه أن يدفع الحركات الليبرالية خارج البرلمان ، وهو ما سيؤثر على التشريعات التى سيحددها البرلمان القادم وعلى تحديد الأولويات الإقتصادية للدولة .
وقالت "هآارتس" أن هنا تظهر معضلة للمعارضة ، والتى يعتزم جزء منها عدم المشاركة فى الإنتخابات البرلمانية القادمة من أجل حرمان "الإخوان" من الشرعية الشعبية أو لوقف الجماعة ، وهنا تظهر إشكالية ، فهذه المرة لن يشرف الجيش على الإنتخابات ولن يخطط لها كما جري مسبقا ، ففى السابق منح الجيش حماية للحركات العلمانية خلال الإنتخابات .
وعلى الرغم من الخلافات والإدعاءات التى واجهها النظام السياسي لمرسي حتى الآن ، فإن مصر بعيدة عن جيرانها سواء ليبيا أو تونس ، فهم لم يخطو بعد على طريق صياغة الدستور أو إنهاء الفترة الإنتقالية ، لكن مصر مختلفة عنهم ، فقد بدأت فى إنهاء الإجراءات التدريجية لإعادة نظام الحكم ، وبهذا تتحمل مصر مسئولية إنجاح ظاهرة الثورات العربية .




