الرأي

سأنتخب عبدالمنعم أبوالفتوح لأننى أعلم أن خلافه مع جماعة الإخوان المسلمين يعود الى ما قبل 25 يناير 2011، فهو ليس

سأنتخب عبدالمنعم أبوالفتوح لأننى أعلم أن خلافه مع جماعة الإخوان المسلمين يعود الى ما قبل 25 يناير 2011، فهو ليس خلافا حول إطاعة الأوامر أو خلافا حول إحراج الجماعة بالترشح فى إنتخابات الرئاسة فى الوقت الذى نفت هى فيه نيتها لفعل الأمر نفسه فقط، ولكنه بالأساس خلافاً أيدولوجياً فكرياً يعود الى ما قبل ذلك بكثير، حيث إرتأت الجماعة أن عبدالمنعم أبوالفتوح قد جنح إلى خارج الحدود الفكرية التى حددتها لأعضاءها لكى يسبحوا فى فلكها، ووجد قياداتها أنه قد أصبح أكثر إنفتاحاً على القوى الليبرالية واليسارية الأخرى بما قد يؤثر على القواعد الشبابية للجماعة وعلى التماسك الأيدولوجى والتنظيمى لأعضاءها، وبالتالى فإنى أعتقد أنه فى حالة فوز عبدالمنعم أبوالفتوح فإن مركز الثقل سوف ينتقل بالتبعية من مكتب الإرشاد الذى يعتقد أعضاؤه الأن أن مقاليد الحكم قد سقطت فى أيديهم إلى مؤسسة الرئاسة، وليس العكس كما يعتقد من تحجروا فكرياً وسياسياً، ضد هذا التيار أو ذاك، وبالتالى فإن الجماعة سوف تجد نفسها أمام أحد خيارين، إما تبنى سياسة الإنفتاح والتحرر الفكرى والعقائدى حتى تتمكن من السير فى خط موازٍ للرئيس الجديد وبالتالى قد تتمكن بهذه الطريقة من المحافظة على المكاسب السياسية والمجتمعية التى نجحت فى تحقيقها، وإما أن تصر على مواقفها وبالتالى سوف تجد أن الدورة الإعتيادية للتوازن السياسى قد دارت عليها، وقد تجد نفسهامضطرة للتخلى عن تلك المكاسب، وتلجأ فى النهاية إلى عدم تصدر المشهد والإنزواء عن الواقع نتيجة لصعود تيارات أخرى تتناسب بشكل أو بأخر مع توجهات الرئيس الجديد .

أما عن باقى المرشحين فلا أحد يستطيع أن الحديث عن وطنية كلاً منهم بدءً بالمناضل الوطنى حمدين صباحى مروراً بخالد على والبسطويسى وأبوالعز الحريرى، فقد كان هؤلاءجميعا فى أوائل الصفوف ضد نظام الرئيس المخلوع وضد مشروع التوريث وضد فساده وإستبداده على طول الخط، ولكننى لا أعتقد أن أحداً منهم يستطيع  خوض غمار تلك المنافسة وهو يمتلك القاعدة الشعبية والجماهيرية التى تمكنه من أن يكمل السباق حتى النهاية سوى حمدين صباحى .

والحقيقة أن حمدين صباحى يعد أحد المرشحين القادرين على كسب تأييد وأصوات أعداد غفيرة قد تؤهله للصمود حتى النهاية، وربما قد تمكنه أيضاً من حسم المنافسة لصالحه، ولكن تبقى أم المشكلات لدى حمدين هى مشكلة التبعية الفكرية لنظام عبدالناصر ومن تبعه من الأنظمة اللاحقة، وما لحق به من غمز ولمز نتيجة للإرتباطات التى جمعت بشكل أو بأخر بينه وبين رؤوس تلك الأنظمة .

قد يكون الرجل قد نجح فى تجديد هذا النموذج من الناحية السياسية عن طريق تبنى سياسات تقوم على تكفل الدولة بحرية الفرد فى إطار من الحريات العامة، كما أنه قد قرر التخلى عن نموذج الحزب الأوحد الذى يمتلك زمام جميع السلطات فى يديه إلى التعددية الحزبية والسياسية التى كان هو أحد من نادوا بها منذ وقت طويل مضى . إلا أنه لم ينجح فى إقناع كثير من الناخبين بعد بتخليه النسبى ( الذى يتحدث عنه فى كل مكان ) عن السياسات الإقتصادية التى تبناها نظام عبدالناصر والتى ربما كانت تصلح فى هذا الزمان ولكنها لا تصلح بأى حال من الأحوال لإسقاطها على الواقع الذى نعيشه الأن .

أما على الجانب الأخر فإننا نجد أن أبوالفتوح قد وعد بالحفاظ على التنافسية العالمية من خلال تبنى سياسات جديدة يمكن أن نطلق عليها إسم " الرأسمالية المحافظة " وهو ذلك النظام الإقتصادى الذى يسعى لجذب إستثمارات محلية وعالمية يستطيع بها أن يزاحم الأسواق المنافسة إقليمياً ودولياً، بالتوازى فى ذات الوقت مع تحقيق أعلى معدلات للنمو مع ضرورة الإرتفاع فى معدلات التنمية بشكل يؤثر تأثيراً مباشرا على المتطلبات الضرورية للمواطن البسيط وفى أسرع وقت ممكن، بحيث يتم ذلك داخل إطار من ضمان الحقوق والكرامة ومستوى معيشى يليق بالمصريين بعد الثورة .

لا شك أن المرحلة المقبلة بما تتطلبه من رغبة شعبية فى النهوض بهذا البلد تتطلب تكاتف جميع القوى والتيارات السياسية الموجودة الأن على الساحة فى إطار من الإجماع الوطنى على الهدف الذى تتطلع إليه كافة أطياف المجتمع حتى نتمكن من تحقيقه، لذا قد نكون الأن فى أشد الحاجة إلى جسر يستطيع الربط بين كافة تلك القوى المتصارعة وقيادتها ويستطيع خلق إطار من التوافق نحو مستقبل أفضل، وهو أهم ما يميز أبوالفتوح عن غيره على الرغم من محاولات البعض سلبه تلك الأفضلية وسعيهم الدائم لتشويهها، إلا أن الرجل سيظل هو النموذج المعبر عن هذا التوحد الوطنى والترابط المجتمعى الذى نسعى إليه جميعا منذ زمن بعيد… لذا سأنتخب عبدالمنعم أبوالفتوح!!
 
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى