الجانب الذى لم يناقشه احد فى موضوع ترشح عمر سليمان للرئاسة ، بعد فاصل من الحيل اللولبية ،ثم خروجه من
الجانب الذى لم يناقشه احد فى موضوع ترشح عمر سليمان للرئاسة ، بعد فاصل من الحيل اللولبية ،ثم خروجه من السباق بحركة لهلوبية هو رؤيته الاقتصادية والاجتماعية . عرف الكافة ان سليمان رجل يرى ان الشعب غير ناضج للديمقراطية ، وعرفوا ان له هيبة بوتينية وان كان لا يملك عزيمة بوتين ولا رؤيته ، وله نجاحات مخابراتية ، وله ولفريقه عمليات وإخفاقات أخرى مؤسفة ، كما عرفوا انه خصم لدود للإسلام السياسي ، ولا يعرف كثيرون انه عاشق للأبهة وللعود العربي (عزف نصير شمه بصفة خاصة)، وقد جمعته الخنادق مع المشير طنطاوي وغيره قبل وبعد حرب أكتوبر (المشير دفعة 35 وسليمان دفعة 34) ، وكان قد تولى المخابرات الحربية لفترة قصيرة ، قبل ان ينتقل الى المخابرات العامة. المهم ان الجانب الغائب فى تحليل شخصيته يتعلق بفكره الاقتصادي، ولا اكشف سرا انه خريج دفعة من الكلية الحربية عام 1955 اسماها الرئيس عبد الناصر نفسه " دفعة أعداء الشيوعية"، لهيمنة الأفكار اليمينية/الرأسمالية " على عقولهم . واعرف يقينا ان السيد عمر سليمان قال لمقربين منه فى أوائل الألفية الحالية ان تفجير قضية نواب القروض وراء أذية البلاد ويقصد بذلك ان حصول رجال الأعمال على القروض من الجهاز المصرفي وعدم سدادها ليس مشكلة ، فالمهم ان نخلق انتربرينيرز – اى رواد أعمال – لينعشوا الحركة الاقتصادية ويخلقوا فرص عمل وبالتالي يتحقق الرخاء للجميع . انها نفس فكرة "التساقط " التى تؤمن بها الليبرالية المتوحشة . من الزاوية الاخيرة يمكن تفسير موقفه المتهاون من بعض رجال الأعمال المستعثرين- مدعيي التعثر – ومن سماسرة الاقراض.
زد على ما تقدم مبادرة عمر سليمان بتقديم طائرة خاصة لوزير معروف بعد أيام من الثورة ليسافر بها وينجو بجلده من المقصلة قبل تقديم بلاغ ضده بيومين فى قضية تراخيص (منظورة أمام النقض حاليا وهى قضية فيها مظاليم فعلا كما أرى ). اعرف ان الوزير الهارب رجل كفوء وليس فاسدا ولكن اعرف ايضا انه رجل يميني بامتياز شانه شان سليمان…
ثمة بعد آخر : فقد باتت دوائر القرار فى مصر تعرف ان الأمريكان – والناتو عموما – اختاروا خلال الربيع العربي تأييد صنف من اليمين الديني، تم تجريب مثله فى قطر والسعودية ، و" جاب نتايج هايلة" ، صنف لا مشكلة له واقعيا مع اسرائيل ويؤمن بالرأسمالية البدائية اى بفتح الحدود تماما أمام التجارة (تسعة أعشار الرزق ) وأمام حركة رءوس الأموال ، وهما المطلبين الأساسيين لاى استعمار قديم أو جديد ، ولان هناك عدم تقارب معلوم بين المشير طنطاوي وبين عمر سليمان ، ناتج أساسا عن فلسفة للنظام مفادها انه لا يجب أبدا ان يتفق الجيش والمخابرات ، فالكل يسال : هل تغير الموقف بينهما بحيث أصبح المجلس العسكري فجأة مساندا لسليمان ؟ فيما يخص موضوع هذا المقال يمكنني ان أقول ان الطرفين فهما ان أفضل أسلوب للتعامل مع خطط امريكا والناتو لاسلمة جنوب وشرق المتوسط أو بمعنى أدق تمكين إسلام الرأسمالية البدائية أو ما اسماه معلق فى قناة النيل للأخبار " الإسلام الصهيوني" ، من السلطة ، هو تقديم وجه يتبنى سياسة يمينية حديثة لكن قريبة من سياسة الإخوان وأترابهم فيما يتعلق بالتجارة والبزنس وتدفقات رأس المال ، اى تقديم مكاسب للرأسمال الغربي والأمريكي تنسيه مخططه ، ومن هنا جاء الدفع بعمر سليمان . اعرف ايضا ان عمر سليمان قاد فى عصر مبارك خطة خاصة لإجهاض الجانب الاقتصادي البالغ الخطورة فى مشروع الشرق الأوسط الجديد البيريزى /الامريكى ( كان قوامه : مخ اسرائيل – عضلات مصر – أموال العرب ) .ونكمل
كان هدف بيريز خلق ما يمكن تسميته عروبة صهيونية اى تقبل ببساطة وجود ومصالح اسرائيل ومصالح الغرب بدلا من العروبة التى تنزع الى التكامل أو تقاوم وتنتج مزعجين أمثال عبد الناصر وحافظ الأسد ، أو حتى العروبة التى تنتج قادة فى المجالات الثقافية والفكرية والفنية . الان فان عودة سليمان للأضواء و اقترابه من القمة تشى بانه سيتم حدوث نوع من المصالحة- بدلا عن الرفض – مع شرق أوسطية بيريز. صحيح ان مقاومة مبارك/ عمر سليمان لها كانت " كحيانة" ، لكن للأمانة والتاريخ ، كان لدى مبارك وسليمان بقايا عروبية فى هذا الملف ، وأحيل الى رواية سمعتها بنفسي، وهى ان ساسة منهم الراحل الأستاذ لطفي واكد رئيس مجلس إدارة الاهالى وقتها ، كانوا يجلسون مع مبارك يوما ، وسأله واكد عن ضعف الجامعة العربية ، فرد مبارك :" بس ياريت نقدر نخليها متصلبطة كده …الأمريكان يا لطفي مش عايزين حاجة اسمها جامعة عربية خالص" . نستنتج إذن ان مصر/سليمان ستناهض الإسلام الصهيوني لكنها ستقبل بنوع من العروبة الصهيونية ، وفى تقديري ستكون أول ضحية لذلك الجامعة العربية واتفاقيات التجارة الحرة العربية . ايضا فان سليمان القريب من منهج مبارك الخاص ب " الطبطبة" على قيادات السعودية والخليج انطلاقا من اعتقاده – اى مبارك – ان حاكم مصر بيجرى على غلابة عددهم 80 مليون ولازم يبوس الايادى علشان يجيب لقمتهم – هذا المنهج سيصطدم بواقع جديد أخشى ان السيد عمر سليمان لا يشعر به وهو ان قيادات الخليج والسعودية قطعت علاقتها بالعروبة بشكل شبه نهائي لحظة ان قررت المشاركة فى ضرب ليبيا وفى تمويل المعارضة المسلحة فى سوريا (بالتأكيد لست معجبا بطاغية كالقذافى أو بنظام ديكتاتوري كالأسد ) .لا يتصور عاقل ان الخليج فعل ذلك من اجل الديموقرطية و الحرية وحقوق الإنسان فى سوريا أو ليبيا ولكنه فعله لأنه لم يعد بمقدوره ان يقول لا للغرب الجامح. الغرب الذى يمر بلحظة تأزم رهيبة تهز أوربا من جذورها . بالتالي فان سليمان لن يجد عونا ماليا أو اقتصاديا هناك إلا إذا قدم ترضية كبرى للسادة فى الغرب تجعلهم يوجهون الخليج الى مساندة مصر . الترضية كما أتصور كانت ستاتى فى صورة مزيد من الخصخصة وتحرير التجارة وفتح القطاعات الخدمية للاستثمار الخاص : – مياه – صرف صحي – كهرباء الخ ، بل وأخشى ان تمتد الى فتح قناة السويس نفسها، للاستثمار الخاص/ الاجنبى فيها ، تحت مسمى الشراكة ( مساهمة بحصص مقابل عقود مرور سفن مملوكة لهؤلاء المساهمين لمدد طويلة ) . سيطرح الأمريكان على مصر اقامة قواعد مرة أخرى وتوصيل مياه النيل لإسرائيل فيما لو فاز سليمان (أو خيرت الشاطر) لكن ظني ان ذلك سيكون للابتزاز لأنه مهما بلغ سليمان/ الشاطر من تقارب عضوي – ملون – مع امريكا او إسرائيل فلن يستطيع اى منهما ان ينفذ هاتين الجريمتين .فرصة عمر سليمان فى النجاح لم تكن بالقليلة بعد تهيئة المسرح للخيار المر: إما التيار الجحيمي / الاخوانجى السلفي ، أو الحرس القديم ، بيد ان بعد سليمان عن الشباب وعن الجماهير العادية من عمال وموظفين ومهمشين وباعة سريحة وفلاحين سيجعل عمره فى الحكم – لو كان قد دخل السباق و نجح – اسرع بكثير مما يتصور اى احد. ارايتم كيف كان مفيدا لمصر ان يخرج سليمان الشرق اوسطى ، وخيرت الشاطر / التاجر والتوكيلانجى من الحلبة ؟.
مصباح قطب
مساعد رئيس تحرير
المصري اليوم