الرأي

امريكية من اصل هندي ..يصفها الاعلام بالمرأة الحديدية ودائما تأتي علي رأس قائمة اكثر الشخصيات نفوذا في العالم فهي

  امريكية من اصل هندي ..يصفها الاعلام بالمرأة الحديدية ودائما تأتي علي رأس قائمة اكثر الشخصيات نفوذا في العالم فهي ثالث اقوي نساء العالم طبقا لمجلة فوربس في 2008 ..راتبها تجاوز الـ 15 مليون دولار سنويا ..منصبها فرض عليها ان تخوض معركة قائمة منذ اكثر من مائة عام ولاتزال مستمرة بين غريمين كبيرين لتجد نفسها مضطرة الي مواجهة ثالث اغني رجل في العالم ..انها اندرا نويي المولودة في 28 اكتوبر 1955 في شيناي التاميل نادو بالهند .. تعلمت في مدرسة الملائكة المقدسة بالهند وحصلت علي بكالوريوس الكيمياء من الكلية المسيحية والماجيستير من معهد الادارة الهندي ؛ بدأت حياتها المهنية هناك من جونسون اند جونسون بعدها حصلت علي الماجيستير من جامعة ييل الامريكية وانتقلت للعمل في مجموعة بوسطن قبل ان تنتقل الي موتورولا واستقرت قبل نحو 20 عام وتحديدا عام 1994 في شركة بيبسي كولا العالمية وتدرجت فيها حتي اصبحت خامس رئيس للشركة العملاقة .

نويي التي تترأس مجلس الاعمال الامريكي الهندي وعضو مجلس امناء زمالة ايزنهاور وعضو لجنة الانقاذ الدولية وغيرها من المؤسسات اعتمدت ثلاثة اسلحة في حربها داخل بيبسي كولا ..التصفية حيث تخلصت من مطاعم تريكون التي اصبحت تحمل اسم يام ..الاستحواذ حيث اقتنت تروبيكانا عام 1998 وضمتها الي بيبسي ..الاندماج حيث جذبت كويكر اوتس والتي جذبت بدورها جاتوارد ..كما الغت نويي 8700 وظيفة ما يمثل 3% من قوتها العاملة البالغة نحو 240 الف وظيفة ولم تتوقف عند الانتقادات والاعتراضات وبالفعل نجحت في زيادة العائدات حتي بلغت نحو 20 مليار دولار وتجاوزت الارباح 8 مليارات دولار سنويا – اكثر من دخل قناة السويس بمليار ونصف المليار دولار .. ووصلت المبيعات اجمالا الي اكثر من 65 مليار دولار ..ورغم ما حققته المرأة الحديدية الا انها لاتزال تتعرض لانتقادات بل يتردد ايضا ان صفقة صندوق التحوط ريليشونال انفيستورز الذي يديره المستثمر النشط رالف وايتوورث والذي استثمر 600 مليون دولار في بيبسي انما تستهدف التقسيم فيما بعد لفصل المشروبات عن المطاعم في الشركة .
في المقابل ورغم نجاحات المرأة الحديدية مع بيبسي لاتزال كوكا كولا متفوقة حيث تستحوذ وحدها علي26% من السوق العالمي وتبيع اكثر من ملياري علبة يوميا بينما تستحوذ بيبسي علي 15% من السوق وهي نفس الحصة التي تستحوذ عليها دايت كوك التابعة لكوكاكولا بينما تستحوذ سبرايت التابعة لكوكا ايضا علي 8% نفس حصة دايت بيبسي بما يعني ان كوكا كولا وبيبسي يسيطران علي السوق العالمي للمشروبات وتبقي الشركات المحلية مجرد وهم في كل دولة .
يتولي رئاسة كوكا كولا الامريكي من اصل تركي مختار مهنار الذي يستند الي خبرات جديرة بالاحترام تعزز من فرصه في النجاح مع كوكا كولا والحفاظ علي تفوقها في حرب المائة عام او حرب الكولا بنحو 10 مليارات دولار ارباح سنويا ,لكن الثقل الاقتصادي الحقيقي الذي يتصدي من كوكا كولا ضد المرأة الحديدية هو الملياردير وارن بافيث ..ثالث اغني رجل في العالم وصاحب اكبر حصة في كوكاكولا بلغت 9% اشتراها تدريجيا ..هو نفسه بدأ تدريجيا حتي اصبح الملياردير العصامي كما يصفه الاعلام الغربي ..بافيث او الملياردير الحكيم من وجهة نظري لديه اسلوب مختلف في الادارة وهناك كتاب منشور علي نطاق واسع في الغرب يحوي حكم ومأثورات هذا الملياردير …منها ..قم بتقويض سلطاتك قدر الامكان ,للاشخاص المناسبين …هذا اسلوبه يقوض سلطاته الادارية لصالح مديرين يختارهم بعناية وحتي لايتعرض لمشكلة عندما يتركه احد المديرين فإنه يلزم كل مدير او رئيس لاحدي شركات مجموعته البالغة 88 شركة باختيار نائب كيفما شاء يتحمل المسئولية عند غيابه او رحيله ..ذات مرة اتصل به احد رؤساء شركة من شركاته يستشيره في شراء طائرتين فقال له بافيث انت رئيس الشركة واعلم بأمورك وسوف نحاسبك علي النتائج نهاية العام ..يقول ايضا ..عليك بتشجيع فريق العمل معك ..شجعهم علي جلب الافكار بدلا من اعطاء كل واحد منهم الفكرة جاهزة ,بافيث مؤمن انه لن يمكنك عقد صفقة ناجحة مع شخص سيء ..هذا الرجل الذي يفكر في الامور بشكل مختلف لانه يدرك ان اكتساب سمعة طيبة يستلزم سنوات بينما السمعة السيئة يمكن جلبها في لحظات يميل الي الاستثمار في الاسهم الكبري ..جولدمان ساكس والشركات الانتاجية ويبتعد عن اسهم التكنولوجيا لدرجة انه يتردد انه ليس لديه حساب او ايميل ولا يستقبل الرسائل الالكترونية ..ولد وارن بافيث في اوماها بولاية نبراسكا عام 1930 لعائلة تمتلك متجرا للبقوليات كما كان والده يعمل سمسارا للاسهم واصبح عضوا في مجلس الشيوخ وفي الحادية عشر من عمره عمل بافيث مع والده في مكتب السمسرة بعدها بثلاث سنوات عمل في توزيع صحيفة واشنطن بوست مقابل 170 دولار شهريا في الرابعة عشر من عمره .
رفضت كلية هارفارد طلب التحاق بافيث ونال شهادتة من كلية وارتون وعندما اصبح ثالث اغني رجل في العالم لم يعادي هارفارد او يتهمها بالفشل لعدم قدرتها علي التنبؤ بنجاحه ومن ثم رفضه ..عاد وارن الي اوماها وعمل سمسارا مع والده ومدرسا للتجارة في الفترة المسائية قبل ان يؤسس شركته الاولي برأسمال 105 الف دولار جمعها من الاصدقاء والعائلة ومساهمته كانت 100 دولار وكانت تحمل اسم بافيت اسوشيتس بعدها بسنوات اصبحت الشركة تساوي 7 ملايين دولار وهنا استقل بافيت واسس شركته الجديدة بافيت برتينرسيبس التي استحوذت فيما بعد علي شركة بيركشاير هاثواي واصبحت مجموعته القابضة تحمل هذا الاسم ..بافيت لم يتوقف عند الاسهم الكبري او حصته في كوكاكولا التي تساوي نحو 12مليار دولار وانما  قرر استثمار 26 مليار دولار في شركة السكك الحديدية "بيرلينجتون نورث إيرن سانتا في"، مراهنا على انتعاش الاقتصاد الاميركي..تجاوزت ثروته 60 ملياردولار وقد اقدم علي قرار لم يستطيع احد اتخاذه من قبل حيث قرر التبرع بثروته وعشرات المليارات هذه لصالح اعمال الخير ولايزال يعيش في منزله  القديم .
حرب المائة عام لم تحسم بالقاضية حتي عندما تعرضت بيبسي للافلاس مرتين ..الحرب قائمة وكل جولة يتصدي لها فريق وفي الوقت الحالي نجد المرأة الحديدية في مواجهة الملياردير الحكيم ..اذا عدنا الي تاريخ الحرب فلابد ان نعود الي تاريخ الشركتين فقد بدأت كوكاكولا من صيدلية في اتلانتا بولاية جورجيا حيث تمكن الصيدلي جون ستيت في يوم 8يونيو 1886من صناعة تركيبة لمشروب بديل للكحول وتم تسمية المشروب الجديد حينها نافورة شراب الكولا قبل ان تصبح كوكاكولا تلك الشركة التي وصلت اصولها واجمالي الحصص فيها الي ما يعادل 100 مليار دولار – موازنة دولة كبيرة وليس شركة – ومنذ انطلقت كوكا كولا وهي تحافظ علي صدارتها ونجاحها عكس بيبسي التي تعرضت للافلاس مرتين وقد نشأت هي الاخري في صيدلية في نيوبرن حيث استطاع الشاب البالغ من العمر 22 عاما كاليب برادهام في صيف 1998 من تصنيع تركيبة لشراب جديد يسمي براد قبل ان يصبح بيبسي بعدها بعام وتوالت النجاحات بعد ذلك لتنتشر في مختلف الولايات طيلة 17 عام قبل ان تأتي الحرب العالمية الاولي وخسر برادهام كل شيء وعاد يبيع مشروبه في الصيدلية من جديد ولم يتمكن من مواصلة الفكرة ومات بعد ان اشهر افلاسه بسنوات حتي جاء تشارلز غوث وانقذ بيبسي من جديد وجاءت الحرب العالمية الثانية وانتكست بيبسي مرة ثانية قبل ان تحلق من جديد حتي اصبحت واحدة من كبري الشركات في العالم تحتل المركز21 بين الشركات الامريكية وتمتلك مطاعم بيتزا هت وكنتاكي وفرايد تشيكن وتاكو بيل .
الحرب كانت من الاساس حرب افكار ..الموضوع مش مليارات وبس ..كوكاكولا علي سبيل المثال حريصة من البدائية علي ان تكون رسالتها الاعلامية مبنية علي الاسرة والبهجة بينما بيبسي تركز علي الحداثة وروح الشباب والمظهر …انخرط فنانون ومشاهير كثيرون في الحرب عالميا ومحليا ..مايكل جاكسون ومادونا نانسي عجرم, هيفاء وهبي ,اليسا,وائل كفوري ..كل شركة كانت تستخدم نجومها في اعلاناتها لنشر رسالتها هذا بخلاف الافلام التسجيلية والمؤتمرات وغيرها ..صفحة كوكاكولا علي فيس بوك تقترب من 70مليون لايك وبيبسي اكثر من 35 مليون لايك اكثر من اي وسيلة اعلام في العالم ..يمكن نشر رسالة او فكرة في لحظات .
ماالذي يمكن استخلاصه من كل تلك الارقام والمليارات والصفقات ؟ قبل ان نجيب علي السؤال علينا ان نعترف اولا اننا تخلفنا كثيرا عن شعوب الارض وحان وقت الاعتراف في شجاعة بحجم الخطأ..تلك الحرب في قطاع واحد هو قطاع المشروبات وربما يصل حجم اصول الشركتين الي اكثر من 200مليار دولار ونحن لازلنا منذ اكثر من مائة عام لم نكشف سر الكولا فما بالنا بصناعة الطائرات والفضاء والسيارات والتكنولوجيا وغيرها وما حجمنا وما حجم تلك الصناعات بالاساس .
اكبر 100 اقتصاد في العالم تضم 52 شركة و48 دولة بمعني ان هناك شركات اقوي من بقية دول العالم من حيث حجم الاعمال والارباح وهكذا وهي في الاغلب شركات نشأت عن افكار تؤمن بالجرأة والمخاطرة وتعرض بعضها للتعثر ولكن استمرت الفكرة بينما نحن لانؤمن بتلك المخاطرة والمغامرة نحن نربي اولادنا علي الخوف من عبور الشارع بينما تجد الاطفال في اوربا وامريكا في الغابات ويعملون في توزيع الصحف وتعلموا الاعتماد علي النفس منذ الصغر فيما لازلنا ننتظر من يعلمنا ويوظفنا ويزوجنا ويحجز لنا شقة وهكذا حتي اصبحنا مجتمعات من التنابلة تؤمن بالتغيير لو كان للغير وترفضه علي المستوي الشخصي ..لازلنا ندور في دوامة هل الدولة هي المسئولة ام الشعب هو المسئول والاجابة بمنتهي البساطة اننا جميعا نتحمل المسئولية ولابد ان نعترف بالتقصير ولابد ان نتعلم الاعتماد علي الذات فشركة عملاقة اليوم كانت فكرة بسيطة نشأت في صيدلية قبل سنوات واصبحت ارباحها مليارات الدولارات .
علينا ان نتعلم من تجربة المرأة الحديدية ونتعلم من وارن بافيت ونعمل علي تطوير انفسنا ونحاول تقديم افكار جديدة ونثق في انفسنا ونغامر ونؤمن بالعمل الجماعي فلن ينجح احد بمفرده ..,والي لقاء في مقال جديد عن حرب اخري من حروب المال .
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى