أحداث جسيمة تلك التي تمر بها مصر حاليا، أحداث لا يمكن لأي من كان أن يقف أمامها دون أن
أحداث جسيمة تلك التي تمر بها مصر حاليا، أحداث لا يمكن لأي من كان أن يقف أمامها دون أن يكون له رد فعل أو يدلي بدلوه على طريق الحل، أخطاء بالجملة ترتكب من كل الأطراف فلا الثورة أصبحت كما كانت ولا المجلس العسكري بالمنزه عن الخطأ كما قال أحد أعضائه.. إذن دعونا نقف أمام أنفسنا لنتصارح ولو لمرة دون مكابرة أو مغالطة
سأبدأ بالثورة وبالثوار لأنني متأكد تمام التأكد أنني لن أجور عليها فقد ذقت حلاوتها وعشت أيامها وكافحت ضمن من كافح ضد الظلم والاستبداد حتى حدث ما تمنيناه وسقط مبارك، ولكن للأسف لم يسقط نظامه وهنا كانت الخطيئة الأولى للثورة أن الكتيرين ممن شاركوا في الثورة وتحمسوا لها انفضوا عنها في أحلك أوقاتها بعد تنحي مبارك وراحوا ينظرون إلى المكسب القريب ويعقدون الصفقات بين هذا وذاك وكأن الأمور قد أصبحت على ما يرام وهي لم تصبح كذلك قط، وراح أقطابها أو من يظنون أنفسهم كذلك يلهثون وراء مصالحهم الخاصة ونسوا المصلحة العامة وأملنا الأكبر والأهم في أن تتحول مصر الثورة إلى أحسن مما كانت
الإشكالية الثانية تكمن في الإصرار على ألا يكون هناك قائد للثورة أو مجلس يمثلها يجمع بين جنباته مختلف الأطياف التي تتفق على هدف واحد ألا وهو التحول الديمقراطي لبلد لم تذق طعم الديمقراطية قط حتى لو راجعني البعض وقال أنها تذوقتها في عصر الملكية إبان الاحتلال الإنجليزي زهي مقزلة تفتقر للصحة فهناك فارق بين شكل الديمقراطية ومضمونها.. على كل، حدث العكس وكثرت الائتلافات والجماعات كل يتشبث برأيه وبرزت على السطح خلافات أرعبت الشارع وحوارات على شاكلة الدستور أولا أم الانتخابات والبقية نعلمها جميعا
ثم جاءت إشكالية كثرة النزول إلى ميدان التحرير ما أفقد الميدان رمزيته وأفقد التظاهر أو الاعتصام قوته، حتى ولو نتج عن بعض هذه التظاهرات وبعض الضغوط نتائج لمسناها على الأرض، إلا أن الواقع أن الشارع مل مما يحدث وبالتالي بدأت الثورة تفقد شعبيتها وهو ما كان يميزها
ومع التخلي المقصود عن الثورة أصبحت مكشوفة بل ومرتعا للبلطجية والمخربين واختلط حينئذ الحابل بالنابل الأمر الذي أفقد الثورة ثاني أهم ما تملك وهو الشرعية الثورية.. فألصقت بها ما ليس فيها وأصبح رجل الشارع العادي يصب جام غضبه على الثورة وكل من يحدثه عنها، وهو في هذه الحالة معذور لأنه لم يرى منها أي شيء، فلا العيش توفر ولا الحرية حصل عليها كما أن العدالة الاجتماعية لم تتحقق
نأتي للطرف الآخر للعبة ألا وهو المجلس العسكري الذي ادعى يوما ما أنه حامي الثورة ومؤيدها وهو في الحقيقة ومع مرور ما يقرب من العام كان محاربا لها ويخوض مع من يخوض حربا ضروسا لإجهاضها والأمثلة على ذلك عديدة لن أذكرها لكثرتها ولأن صفحة العسكري مع الثورة مليئة بالسواد سأترفع عن ذكرها فقد ذكرها الكثيرون غيري
شجون كثيرة تملأ القلب وإحساس بالحسرة أنا أدافع عن الثورة باستماتة وأراهن على الزمن وكلي ثقة أنها ستنجح يوما ما رغم كل ما يعترضها.. وهو ما لن يتحقق إلا بالعودة لأخلاق الميدان والتوحد من جديد على هدف واحد وفض الاعتصامات الموجودة حاليا حقنا للدماء والحصول على استراحة محارب لالتقاط الأنفاس وإعادة تقييم مسار الثورة من جديد ولتكن هذه الفترة حتى موعد انتهاء الانتخابات البرلمانية لمجلس الشعب وبدلا من أن يقوم المجلس العسكري بتعرية الثورة يحدث العكس ويميز الله الخبيث من الطيب، ونضعه أمام مسئولياته التي لم يقم بأي منها حتى الآن وحتى تظهر نواياه أكثر وأكثر، وننظر كيف سيتعامل مع تحدي مرحلة ما بعد الانتخابات.. وبعد انتهاء هذه المدة نعاود وقتها في التفكير بما سيتم
من اقوال الغزالى: إذا احتدمت المعركة بين الحق والباطل، حتى بلغت ذروتها، وقذف كل فريق بآخر ما لديه ليكسبها، فهناك ساعة حرجة يبلغ الباطل فيها ذروة قوته، ويبلغ الحق فيها أقصى محنته. والثبات في هذه الساعة الشديدة هو نقطة التحول، والامتحان الحاسم لإيمان المؤمنين سيبدأ عندها، فإذا ثبت، تحول كل شيء عندها لمصلحته، وهنا يبدأ الحق طريقه صاعدًا، ويبدأ الباطل طريقه نازلاً، وتقرر باسم الله النهاية المرتقبة.
( إِنَّ اللّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوّان كَفُور * أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُم ظُلِمُوا وَإِنَّ اللّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَديرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقّ إِلاّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنا اللّهُ وَلَولا دَفْعُ اللّهِ النّاسَ بَعَضَهُمْ بِبَعْض لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللّهِ كَثيراً وَلَيَنْصُرنَّ اللّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللّهَ لَقَوِيٌّ عَزيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّناهُمْ فِي الأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وأَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ ونَهَوا عَنِ الْمُنْكَرِوَللّهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ ) "الحج 38- 41"
اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
