الرأي

أعلم مسبقا أنني أصطدم بصخرة قوية عتيدة، وأعلم أيضاً أنني سأوجع ضربا وقذفا وسبابا من كتيبة الدفاع الحامية والمؤيدة للأستاذ

أوهام الأستاذ

أعلم مسبقا أنني أصطدم بصخرة قوية عتيدة، وأعلم أيضاً أنني سأوجع ضربا وقذفا وسبابا من كتيبة الدفاع الحامية والمؤيدة للأستاذ . لكني أعلم أن كلمة الحق مؤلمة اذا صرح بها وقاتلة اذا حبست ، أحببت أن أقول الحق وأصرح به مهما لحق بي من أضرار متسلحا في ذلك بضمير شباب عاش مايقارب الثلاثة عقود علي أرض الحبيبة مصر ولم يجد للأستاذ فيها دورا بارزا أو فعالا، لم أعرف له معركة قاتل فيها من أجل قضية  الشعب المصري الفقير ، ولم أشاهد له حلقة ينصح فيها المسئولين بأمور تصلح من حال البلاد والعباد . سمعته كثيرا ومنذ أن تعودت أذناي السمع يتحدث عن التاريخ والثورة والأزمة،  لم أسمعه يقول الصحراء الغربية والخير الموعود فيها أو كيف يتم القضاء علي أزمة رغيف الخبز الذي هو هم كل مصري أصيل علي هذه الأرض ،  لم أشاهده في معركة ولو كلامية أو صحفية بين وزير غاشم جاهل أو رئيس حكومة فاسد باع كل ممتلكات الدولة،  لم أعرف للأستاذ وللأسف  رأي في الخصخصة ولا في الإنفتاح ولاحتى في أزمة السولار والخبز والبطالة .

لقد اجتهد الأستاذ  محمد حسنين هيكل في أن يجمع من حوله خيرة كتاب  مصر وأقوى صحفيها ،  استطاع أن يعلمهم كيف يدافعون عنه وكيف يعظمونه . أقر واعترف وأقسم على مهنية الأستاذ وعبقريته المهنية والصحفية فهو حقا الأستاذ ولا يمكن أن ينادى دون أن يضاف لقب الأستاذ محمد حسنين هيكل وهكذا تعلمنا .

لكن مانفعنا نحن شباب مصر أن رأينا الأستاذ يحاور ويروي في قصص التاريخ ومامضي ، وقد غض الطرف عن مشاكله وهمومه . وكأن الأستاذ  المقيم علي ارض مصر لم يسمع بالبطالة القاتلة لهذا الشباب ،  وكأنه لم يعرف أن مصر تعاني بل تئن من الفقر والجوع والأمراض الفتاكة ،  لماذا لم نشاهد للأستاذ حلقة يهاجم فيها الرئيس والوزير في أسباب اصابة أكثر من 10 مليون مواطن مصري بأمراض الكبد ومثلهم تقريبا بأمراض الفشل الكلوي والسكر والسرطان .

لقد تعلمنا أن التاريخ له أهمية عظيمة فأنا أعرف التاريخ وأحفظه . لكن الواقع المرير ومحاولات سبل الخلاص والنجاة هي الأولى والأهم ، هل يعقل أن يخرج علينا محاور تليفزيونيا ليحدثنا طوال عام كامل عن تفاصيل معاهدة تاريخية وكيف تمت ومتي فعلت  في وقت كانت دموع مصر تذرف علي فقدها أكثر من ألف انسان في قاع البحر .!!

لقد تعود الأستاذ  أن يلعب بعد نهاية المباراة وهذه عادته ، لقد اغتيل الرئيس الراحل محمد أنور السادات قائد حرب أكتوبر 73 المجيدة ..  فإذا بالأستاذ  يشحذ كل طاقاته وامكانياته الجبارة لاشك لإنتقاص الرجل واحتقاره ،  كان نقدا مزريا وغير مشرف فما حاجتي أنا الآن كشاب مصري أن أعرف أن السادات هو لقب غير صحيح للرئيس أنور السادات وإنما هو الساداتي أي الخادم للقوم وأن عائلته كانوا خدم وغيره . ماالذي كان يريده الأستاذ  حينما يذكر أن السادات كان معقدا من أبيه ولون بشرته ..

ثم تمر ألايام وينعم الله علي مصر بثورة كان الفضل فيها كله لله ثم للشباب الذي لم يعرف الأستاذ  ولم يسمع به ، سوي رؤيته في تلك القناة الغريبة هدفا ومنهجا ومهنية . وكعادة الأستاذ  يلتفت ليهاجم ويحاول الظهور علي أكتاف هؤلاء الشباب ولأن للأستاذ أعوان كثر فقد مكن له وبسط له الوقت والمساحة لشرح مايريد ومايهوى .

اللواء طيار محمد حسني مبارك أتحدث عن صفته العسكرية كقائد القوات الجوية في حرب أكتوبر المجيدة ،  كان وبشهادة أعداء مبارك قبل مؤيديه عقلية عسكرية ممتازة  مكنته من أن يكون أكفأ  قائد لسلاح الطيران المصري . جاء الأستاذ  بكل ما خزنه  طوال السنين الماضية ليكيل لمبارك وليجعل من عقول شباب مصر مسرحا لتصفية حساباته وأغراضه . ليذكرأن مبارك كان قائدا سيئا للغاية والضربة الجوية التي أجمع أعداء مصر في كتبهم وشهادتهم أنها كانت الذراع الذي كسر شوكتهم إنما كانت مناورة لبث الثقة في صفوف الجنود المصريين .

ربما لن يكون المجال الآن للحديث عن ماذكره الأستاذ  وما توهمه . لكني أبحث داخلي كيف لهذا الأستاذ أن يتلاعب بعقولنا نحن شباب مصر بهذا القدر ؟ هل تخيل غباءنا وجهلنا ؟ أم هل ظن أن العلم والكتب والتاريخ لاتؤخذ الا منه ؟

بقي شئ أختم به ولاأنهي به ،  وهو لو قيل أن الأستاذ  واجه ضغوطا قوية وأوامر صارمة حتي يصمت ولا يتكلم ،  فأني قائلا للأستاذ ألم يكن في مقدرتك الخروج من مصر أيام الظلم والجبروت لماذا لم تقل كلمة الحق حتي ولو نفيت من مصر ،  لقد كانت مصر انذاك أرض سوء فيها  الجور والرشوة والفساد وأنت الأستاذ حامي حمى الفضيلة والعدل فلماذا لم تهجر أرض السوء ؟

عفوا أستاذي لقد فاتك الكثير ، وفقدت الكثير والكثير فقط يكفي أن أقول لك أنك فقدت المستقبل . والمستقبل في بلدي هم الشباب . وشبابنا الذين انا منهم لم يعرفوك ولم يشعروا بيدك الحانية تربت علي كتفهم لتوجههم وتنصحهم .

لقد خسرت ياسيدي في جولتك الأخيرة أو قاربت …
 
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى