إنشغل العالم اليوم بمبادئ التنافسية والاستدامة والقضايا البيئية والبصمة الكربونية والشركات عابرة القارات والعولمة و طوت ثورة

إنشغل العالم اليوم بمبادئ التنافسية والاستدامة والقضايا البيئية والبصمة الكربونية والشركات عابرة القارات والعولمة و طوت ثورة الاتصالات اركان المعمورة واتاحت ثورة المعلومات المعرفة لكل شرائح الناس بكافة اللغات وانشغلت الانسانية بعلوم ادارة المعرفة واصبح للاستعمار أشكال آخرى مغايرة لما كان عليه ونشأت التكتلات الدولية بحسابات جديدة و انشغل العالم بقضايا الشفافية والمسائلة ونظريات التمكين والحوكمة الرشيدة وحقوق الانسان وبزغت نظريات رأس المال الاجتماعى ودور المؤسسات غير الحكومية واصبحت مؤشرات التنافسية والشفافية وحسن الحوكمة من العوامل الموجهة لحركات الاستثمارات الدولية وخلق الرخاء وغيرها من الانماط البازغة.. وانه من المستغرب حقا ان نرى البعض ينادى بأستسهال اصدار دستور ما بعد الثورة عن طريق القذف بنا نحو قرن من زمان مضى وتبنى افكار دستور 1923 والبعض الآخر يدعو لغيره من الدساتير التى لم ير بعض منها النور, وبالرغم مما قد تحتويه هذه الدساتير من مبادئ جليلة وفكر سديد الا انه وجب علينا ان ندرك ان العالم قد تحرك فى التسعين سنة المنصرمة نحو انماط وممارسات جديدة يجب الا يغفل عنها الدستور الجديد.
وقد وجه اينشتاين النصح لمجابهة الموقف الذى نحن بصدده اليوم , بما مفاده: " انك لا تستطيع حل مشاكل الغد بأستخدام نفس الادوات التى صنعت بها تلك المشاكل بالامس".
الاسس والمبادئ الفكرية للدولة الجديدة
لايخفى على القارئ ان الهرولة نحو صياغة دستور البلاد دون وجود اطار مرجعى عام يحدد ما يحتوية الدستور المرتقب من ايديولوجيات ومبادئ الحوكمة الرشيدة لا يخرج عن كونه ضرب من ضروب العشوائية التى عانينا منها طوال اعوام كثيرة ونتيجتها الحتمية "الترقيع" الذى طالما مارسناه فى كافة اوجه حياتنا السياسية والاقتصادية. لذلك فأن النهج العلمى يحتم ان تقوم اللجنة التأسيسية بوضع اطار مرجعى للدستور.
المرحلة الاولى: مرحلة وضع الاطر المرجعية
بداية تقوم اللجنة التأسيسية بعد اختيار قياداتها وقيادات كل لجنة من اللجان الفرعية بوضع قواعد بسيطة وملزمة لآليات العمل وسبل فك الاشتباكات الناجمة عن الخلافات والاختلافات فى وجهات النظر على شكل لائحة وميثاق يحكم عمل اللجان.
قد يكون من المفيد تقسيم اللجنة التاسيسية الى عدد من اللجان الفرعية التخصصية.تعكس تقسيم الابواب الرئيسية للدستور مثل لجنة القيم الاساسية والالتزامات (مبدأ علو الدستور وسيادة القانون, طبيعة الدولة الشرعية السياسية والتزامات الدولة تجاه المواطن والمؤسسات الامن والامان الشفافية ودرء الفساد الاستدامة والتنمية الخ…), لجنة الحريات والحقوق والواجبات ( سرد انواع وخصائص الحريات ومبادئ حقوق الانسان, العدالة والعدالة الاجتماعية و حق تقرير المصير الخ…)لجنة شكل و نظام الحوكمة ( شكل نظام الدولة , السلطات المختلقة ونظمها لخ…) , لجنة سبل الرقابة والمسائلة ( السلطات الرقابية لكافة الجهات التنفيذية والتشريعية وطرق ضبط اداءها الخ…)ولجنة الاحكام العامة (المسائل المتنوعة والتى لا تدخل ضمن احد الابواب السابقة) وتبدأ كل لجنة فرعية فى اعداد الاطر المرجعية لأبواب الدستور التى تخصها وقد تمتد تلك الفترة الى 4 اسابيع قبل ان تنتقل الى المرحلة الثانية.
المرحلة الثاية: مرحلة صياغة الخصائص والمبادئ الاساسية
تتم هذه العملية على مستوى اللجان الفرعية حيث تستخدم كافة آليات العصف الذهنى لصياغة محددات الاطار المرجعى للدستور وسرد كافة المبادئ الحاكمة مع تبويبها حسب التقسيم المقترح بعاليه و انه حال الاتفاق على عناصرمكونات الاطار المرجعى ستكون هذه الوثيقة ملزمة لكافة الاطراف ولا يجوز الحياد عما تحتويه من مبادئ.
من المفيد هنا ان يتم تمثيل القوى السياسية والمجتمعية وخبراء القانون ضمن حلقات النقاش لكل لجنة فرعية على حدى. وتكون المشاركة المجتمعية التفاعلية بالدعوة المباشرة من قبل اللجنة التأسيسية.
المرحلة الثالثة: مرحلة التصفيات و الاختيار واعداد مسودة الدستور
تعتبر هذه المرحلة من المراحل الحاسمة حيث يتم صياغة النصوص التى تترجم المبادئ الواردة فى الاطار المرجعى الى مواد القانون الدستورى وذلك بمعرفة خبراء وفقهاء دستوريين.
عند الانتهاء من صياغة المسودة يتم مناقشتها فى مؤتمرات قومية تضم مختلف القوى الشعبية بغية تفعيل مبدأ الشفافية والاجماع المجتمعى. نرى هنا ان ابداء الرأى المجتمعى فى هذه المرحلة سيتناول تفاصيل المواد وقد يدخل بعض التعديلات على نصوص بعينها مما يزيد من العمق الديمقراطى للمشاركة الشعبية بدلا من الطرح مرة واحدة للدستور برمته مما قد يعرضه للعرقلة بسبب عوار مادة او اثنتين…
قد يكون من المفيد ايضا تشكيل لجنة محايدة من اعضاء المحكمة الدستورية لمتابعة مدى التطابق بين الأطار المرجعى والنصوص المبدئية على ان تقدم رأيا استشاريا.
ولا نتوقع ان تستغرق هذه المرحلة اقل من ستة اسابيع حتى تخرج بالشكل السليم
المرحلة الرابعة: مرحلة اعداد النص النهائى
بعد اجراء كافة التعديلات على المسودة يقوم الخبراء الدستوريون بصياغة النص النهائى تمهيدا لطرحه على الشعب للأستقتاء العام فى مجمله.
لا نتوقع ان تتم كل تلك المراحل فى فترة زمنية تقل عن ستة شهور وهو فى رأينا فترة مناسبة من حيث الموائمة بين ادراج اى مبادئ مستحدثة فى مشروع القانون الدستورى والحصول على التأييد الشعبى المطلوب.
من ناحية اخرى فأن اعداد الدستور بهذه الآلية ستقلل من احتمالات رفضه فى الاستفتاء الشعبى وذلك بسبب المشاركة الشعبية فى
رؤية جديدة لتأسيسية الدستور
– امير واصف
إنشغل العالم اليوم بمبادئ التنافسية والاستدامة والقضايا البيئية والبصمة الكربونية والشركات عابرة القارات والعولمة و طوت ثورة الاتصالات اركان المعمورة واتاحت ثورة المعلومات المعرفة لكل شرائح الناس بكافة اللغات وانشغلت الانسانية بعلوم ادارة المعرفة واصبح للاستعمار أشكال آخرى مغايرة لما كان عليه ونشأت التكتلات الدولية بحسابات جديدة و انشغل العالم بقضايا الشفافية والمسائلة ونظريات التمكين والحوكمة الرشيدة وحقوق الانسان وبزغت نظريات رأس المال الاجتماعى ودور المؤسسات غير الحكومية واصبحت مؤشرات التنافسية والشفافية وحسن الحوكمة من العوامل الموجهة لحركات الاستثمارات الدولية وخلق الرخاء وغيرها من الانماط البازغة.. وانه من المستغرب حقا ان نرى البعض ينادى بأستسهال اصدار دستور ما بعد الثورة عن طريق القذف بنا نحو قرن من زمان مضى وتبنى افكار دستور 1923 والبعض الآخر يدعو لغيره من الدساتير التى لم ير بعض منها النور, وبالرغم مما قد تحتويه هذه الدساتير من مبادئ جليلة وفكر سديد الا انه وجب علينا ان ندرك ان العالم قد تحرك فى التسعين سنة المنصرمة نحو انماط وممارسات جديدة يجب الا يغفل عنها الدستور الجديد.
وقد وجه اينشتاين النصح لمجابهة الموقف الذى نحن بصدده اليوم , بما مفاده: " انك لا تستطيع حل مشاكل الغد بأستخدام نفس الادوات التى صنعت بها تلك المشاكل بالامس".
الاسس والمبادئ الفكرية للدولة الجديدة
لايخفى على القارئ ان الهرولة نحو صياغة دستور البلاد دون وجود اطار مرجعى عام يحدد ما يحتوية الدستور المرتقب من ايديولوجيات ومبادئ الحوكمة الرشيدة لا يخرج عن كونه ضرب من ضروب العشوائية التى عانينا منها طوال اعوام كثيرة ونتيجتها الحتمية "الترقيع" الذى طالما مارسناه فى كافة اوجه حياتنا السياسية والاقتصادية. لذلك فأن النهج العلمى يحتم ان تقوم اللجنة التأسيسية بوضع اطار مرجعى للدستور.
المرحلة الاولى: مرحلة وضع الاطر المرجعية
بداية تقوم اللجنة التأسيسية بعد اختيار قياداتها وقيادات كل لجنة من اللجان الفرعية بوضع قواعد بسيطة وملزمة لآليات العمل وسبل فك الاشتباكات الناجمة عن الخلافات والاختلافات فى وجهات النظر على شكل لائحة وميثاق يحكم عمل اللجان.
قد يكون من المفيد تقسيم اللجنة التاسيسية الى عدد من اللجان الفرعية التخصصية.تعكس تقسيم الابواب الرئيسية للدستور مثل لجنة القيم الاساسية والالتزامات (مبدأ علو الدستور وسيادة القانون, طبيعة الدولة الشرعية السياسية والتزامات الدولة تجاه المواطن والمؤسسات الامن والامان الشفافية ودرء الفساد الاستدامة والتنمية الخ…), لجنة الحريات والحقوق والواجبات ( سرد انواع وخصائص الحريات ومبادئ حقوق الانسان, العدالة والعدالة الاجتماعية و حق تقرير المصير الخ…)لجنة شكل و نظام الحوكمة ( شكل نظام الدولة , السلطات المختلقة ونظمها لخ…) , لجنة سبل الرقابة والمسائلة ( السلطات الرقابية لكافة الجهات التنفيذية والتشريعية وطرق ضبط اداءها الخ…)ولجنة الاحكام العامة (المسائل المتنوعة والتى لا تدخل ضمن احد الابواب السابقة) وتبدأ كل لجنة فرعية فى اعداد الاطر المرجعية لأبواب الدستور التى تخصها وقد تمتد تلك الفترة الى 4 اسابيع قبل ان تنتقل الى المرحلة الثانية.
المرحلة الثاية: مرحلة صياغة الخصائص والمبادئ الاساسية
تتم هذه العملية على مستوى اللجان الفرعية حيث تستخدم كافة آليات العصف الذهنى لصياغة محددات الاطار المرجعى للدستور وسرد كافة المبادئ الحاكمة مع تبويبها حسب التقسيم المقترح بعاليه و انه حال الاتفاق على عناصرمكونات الاطار المرجعى ستكون هذه الوثيقة ملزمة لكافة الاطراف ولا يجوز الحياد عما تحتويه من مبادئ.
من المفيد هنا ان يتم تمثيل القوى السياسية والمجتمعية وخبراء القانون ضمن حلقات النقاش لكل لجنة فرعية على حدى. وتكون المشاركة المجتمعية التفاعلية بالدعوة المباشرة من قبل اللجنة التأسيسية.
المرحلة الثالثة: مرحلة التصفيات و الاختيار واعداد مسودة الدستور
تعتبر هذه المرحلة من المراحل الحاسمة حيث يتم صياغة النصوص التى تترجم المبادئ الواردة فى الاطار المرجعى الى مواد القانون الدستورى وذلك بمعرفة خبراء وفقهاء دستوريين.
عند الانتهاء من صياغة المسودة يتم مناقشتها فى مؤتمرات قومية تضم مختلف القوى الشعبية بغية تفعيل مبدأ الشفافية والاجماع المجتمعى. نرى هنا ان ابداء الرأى المجتمعى فى هذه المرحلة سيتناول تفاصيل المواد وقد يدخل بعض التعديلات على نصوص بعينها مما يزيد من العمق الديمقراطى للمشاركة الشعبية بدلا من الطرح مرة واحدة للدستور برمته مما قد يعرضه للعرقلة بسبب عوار مادة او اثنتين…
قد يكون من المفيد ايضا تشكيل لجنة محايدة من اعضاء المحكمة الدستورية لمتابعة مدى التطابق بين الأطار المرجعى والنصوص المبدئية على ان تقدم رأيا استشاريا.
ولا نتوقع ان تستغرق هذه المرحلة اقل من ستة اسابيع حتى تخرج بالشكل السليم
المرحلة الرابعة: مرحلة اعداد النص النهائى
بعد اجراء كافة التعديلات على المسودة يقوم الخبراء الدستوريون بصياغة النص النهائى تمهيدا لطرحه على الشعب للأستقتاء العام فى مجمله.
لا نتوقع ان تتم كل تلك المراحل فى فترة زمنية تقل عن ستة شهور وهو فى رأينا فترة مناسبة من حيث الموائمة بين ادراج اى مبادئ مستحدثة فى مشروع القانون الدستورى والحصول على التأييد الشعبى المطلوب.
من ناحية اخرى فأن اعداد الدستور بهذه الآلية ستقلل من احتمالات رفضه فى الاستفتاء الشعبى وذلك بسبب المشاركة الشعبية فى
