الرأي

في ليلة الجمعة الماضي’ خرج علينا أحد الوهابيين و هو الشيخ أحمد فريد و وقف أمام منصة محملة بعدد لا

 

في ليلة الجمعة الماضي’ خرج علينا أحد الوهابيين و هو الشيخ أحمد فريد, و وقف أمام منصة محملة بعدد لا بأس به من المايكروفونات, التي يعشقها هذا النوع من الناس, في اطار احتفالية بالمؤتمر التأسيسي الأول لحزب النور ببورسعيد, و أعلن على الملأ لوسائل الإعلام, أنه هو و أتباعه سوف يطلبون الشهادة في سبيل عدم تحقيق الدولة المدنية, و مضى في الحديث بأنه لا بديل عن دولة اسلامية, و الذي هو مطلب الشعب المصري السني الأساسي, والرجل ما عليه ملام في طلب الشهادة, فطلبها أمر محمود و لعل جميعنا يتمناها, و لكن كان الغموض هو السمة الواضحة على حديثه, عندما  اتهم المجلس العسكري بمحاباة العلمانيين و الكفار الذين يسعون لاقامة دولة مدنية, و المواجهة التي يضمرها الشيخ أحمد فريد في نفسه, لا يمكن أن تكون لغير أحد الا  المجلس العسكري باعتباره حامي الثورة و قائدها نحو دولة مدنية حديثة, و بصرف النظر عن هذه التمثيلية المهترءة و الساذجة, فالمتبصر يعلم جيدا أن المجلس العسكري يدعم تلك الأحزاب السلفية دعما بينا و واضحا, و هذا الحزب بالتحديد هو من أكبر متلقي دعم المجلس العسكري, وعندما يخرج علينا أحد من قياديي هذا الحزب و يخبرنا بأنه سوف يواجه العسكري, فان هذا من قبيل الاستهلاك و اثارة القلاقل ليس الا, و لكن الأمر على سذاجته يطرح سؤالا مقلقا, ماذا لو لم يستطع العسكري السيطرة على هؤلاءفيما بعد, كما يظن الآن؟ ماذا لو تفاقم الأمر من بين أيديهم؟ و من هو المقصود بالمواجهة في اعلان طلب الشهادة و الجهاد؟ هل هو المجلس العسكري نفسه أم عموم المصريين الذين يتمنون على الله أن يجعل من مصر جولة مدنية حديثة روحها و مرجعيتها الإسلام؟ و عندما تحدث تلك الكارثة, و نجد جموع الوهابيين يحتلون ميدان التحرير على أقل تقدير كما حدث في جمعة قندهار, و لكن هذه المرة يحملون علينا السلاح, فكيف ينجو من هو ينادي بدولة مدنية و لو كان مسلما؟  و سواءا كان الشيخ يقصد ما يقول أم أن الأمر صفقة بينه و بين العسكري, فكيف يمر مثل هذا التهديد مرور الكرام بدون محاسبة؟ و بصرف النظر عن أسئلة كثيرة تدور بعد هذا التصريح عن مصدر أسلحتهم و قوتهم التي يعتزمون الجهاد و طلب الشهادة بها, فمثل ذلك القول لا يزيد الساحة السياسية المضطربة الا تعقيدا, و ثير الشك في نوايا الأحزاب الوهابية, و أصحابها الذين جرموا و كفروا الجميع و سرعان ما هرولوا الى النشاط السياسي الذي كفروا به, و ذلك عندما لم يجدوا غيره بديلا, كما ذكر صبحي صالح بعد طول غياب عن التصاريح النارية, في مؤتمر موازي للإخوان بالأسكندرية في نفس الليلة, عندما هاجم الأحزاب الوهابية لمجرد منافستها الإخوان, محتجا بعدم ثبات الأحكام الشرعية عند هؤلاء, و ذلك لتحريمهم الانتخابات البرلمانية و تحريم خوضها في السابق, و الآن يحللونها بل و يتطاولون على منافسة الإخوان, بل و أيضا يريدون أن يتصدروا القوائم على حساب الإخون و ليس لديهم أية خبرة سياسية, و للوهلة الأولى بناءا على تصريحات صبحي صالح, يبدو أن هناك شقاقا بين الأحزاب الوهابية التي خرجت بمباركة من الإخوان, والإخوان أنفسهم, الا أنه من المثير أن نرى أنه في نفس الوقت الذي تهاجم الأحزاب الوهابية و على رأسها حزب النور من صبحي صالح, و هو المتحدث بلسان الإخوان, نرى أن عددا لا بأس به من قيادات الإخوان و رجالهم, قد حضروا ذلك المؤتمر الذي أقامه حزب النور ببورسعيد,  لا يوجد لدي شك بأن الأمر جله ما هو الا تمثيلية رخيصة تتم بالإتفاق بين الأقطاب الثلاثة, الاخوان و الوهابيين ثم العسكري, و لا يوجد لدي شك بأن هناك دعم المجلس العسكري للأحزاب السلفية مثل حزب النور, لاشاعة الفوضى و خلق معارك بين أطراف القوى السياسية, تسمح للمجلس بالتدخل بالتباطؤ لتسليم السلطة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى