ليس مفهوما علي الإطلاق ما يحدث في ميدان التحرير .. شباب 25 يناير عاد إلي التظاهر ،رغم كل ما قدمه
ليس مفهوما علي الإطلاق ما يحدث في ميدان التحرير .. شباب 25 يناير عاد إلي التظاهر ،رغم كل ما قدمه المجلس العسكري لمصر خلال 10 أشهر .. الانتخابات البرلمانية خلال ساعات ،والمطلوب من شباب مصر ، أن ينافس إخوان مدربين علي تجميع أصوات الناس بخطاب ديني وإعانات شهرية وزيت وسكر للمطلقات والأرامل .كما إن عليهم أن ينافسوا أحزاب ملكت البلاد والعباد لمدة 30 سنة .. 10 أشهر منحها المجلس العسكري لمصر لتبني مستقبلها ..
عجيب فعلا ما يحدث في التحرير ،وليس مفهوما علي الإطلاق ،أن يدافع شباب فقدوا أصدقائهم وأشقائهم في نفس الميدان عن حقهم في المستقبل ..
الانتهازيون استعدوا لشغل كراسي البرلمان وتشكيل لجانه ،والأفاقون ملئوا الهواء برذاذ المزايدات علي الشهيد وأم الشهيد.
تحدثوا يا سادة ،عن قانون وجب إلغاءه ،وآخر وجب إقراره ،تحدثوا عن خطايا وأفعال النظام السابق . أما هؤلاء الذين أقسموا علي الموت في ميادين مصر فليس عليهم سوي السمع والطاعة ،وانتظار أخباركم .
اجتمعوا فرادي أو جماعات ،تحدثوا بلسان واحد ومفردات مختلفة عن جرائم مبارك، ونظام مبارك ،مارسوا نفس الأكاذيب ونفس الانتهازية ،ونفس التلفيق ،فقد حانت ساعتكم،ساعة الجد وجني الأرباح ،أما الذين ماتوا والذين قتلوا ،والذين فقدوا ذويهم فليس عليهم سوي انتظار الخبر ..
الخلط ،وتضارب المصالح ،وحدهما قادران علي إشاعة الفوضى ..لدي شباب 25 يناير كل الأسباب التي تجعلهم يتمسكون بإدارة مصر ،ولدي المجلس العسكري كل الأسباب التي تجعله ينفرد بالقرار .. الشباب قدم الدم واستشهد في سبيل الحرية والعدالة الاجتماعية ،والمجلس العسكري يملك من المعلومات والسلطات ما يجعله يدير البلاد كما يري .لكنها معلومات مضلله ،وسلطات توفيقية ،ولا تختلف المعلومات ،والسلطات حسب المعلن ،وما
يتم علي الأرض عن ما كان يتم في العهد السابق .
الفروق بسيطة وان اعتبرها الناس انجازا، وهي كذلك،وتتلخص في القضاء علي سيناريو التوريث ،وعودة الجمهورية إلي مسار الجمهوريات البرلمانية أو الرئاسية .
علي من يعتمد المجلس العسكري ؟ الإجابة قد تبدو معقدة ،لكنها ليست كذلك .. المجلس يعتمد في جمع المعلومات علي أجهزة أمنية أثبتت إن ولائها كان لحسني مبارك ،كان لنظام حسني مبارك ،كان لاستقرار حسني مبارك ،الذي تمكن خلال 30 عاما من اختصار مصر في شخصه ..السلوك العام كان نسخة من حسني مبارك ،العقل الجمعي كان نسخة أخري من حسني مبارك ،نفس تفاصيل شخصية القائد ارتدتها ناس مصر ،ومن رفض تم تجنيبه بقسوة وسمي مجازا في زمرة المعارضة ، وإن بدا إن إدارة الدولة ليست بتلك البساطة،لكنها كانت بتلك البساطة .
التحالفات الخارجية ،والداخلية تمت صياغتها لتنفيذ نفس الغرض ،وهو فرض شخصية القائد علي ناس مصر ،فلماذا يلجأ المجلس العسكري لنفس الأسلوب؟
كان لدي الرئيس السابق كل الأسباب التي تجعله يختصر البلد في شخصه ،ويمكن حتى لا تتشعب الكلمات أن نتذكر مصالح عائلته الفريدة ،لكن المشير ومعه باقي أعضاء المجلس العسكري لا يرغبون حسب ما أعلنوه مرارا وتكرارا في السيطرة علي القصر الجمهوري ،وصلاحيات رئيس الجمهورية،فالمصالح هنا
مختلفة،والانجاز وتحقيق الأهداف والنجاح في حد ذاته مصلحة مطلقة يسعي إليها دائما البشر الأسوياء.
ومن لا يريد أن يصدق إن الإخوان ،وتيارات الإسلام السياسي ،نسخة أخري من نظام حسني مبارك فليأتي بالدليل؟
هؤلاء يقدسون القائد والأمير ،ويعملون جاهدين علي طبع شخصيته علي الجماعة ،يختبئون وسط قناعات شخصية،لا تري في الدنيا إلا انعكاس لقناعات وشخصية الزعيم والقائد الملهم ،فما هو الفرق ؟ لهذا تحديدا يرفض شباب التحرير انتخابات محسومة مسبقا لأنصار الزعيم ،القائد ،الملهم . وان اختلفت المصالح .. مصر بعد خلع الزعيم ليست جديدة .

